501

Muctamad Fi Usul Fiqh

المعتمد في أصول الفقه

Daabacaha

دار الكتب العلمية

Daabacaad

الأولى

Sanadka Daabacaadda

١٤٠٣

Goobta Daabacaadda

بيروت

يعلم وجود الصين وَلَا يعلم أَنه اخبره بذلك كَثْرَة وَذَلِكَ بَاطِل لِأَن الْإِنْسَان يعلم فِي الْجُمْلَة أَنه قد أخبرهُ بذلك من لَا دَاعِي لَهُ إِلَى الْكَذِب وَإِن لم يعلم أعيانهم وَيعلم أَن كل من يسْأَله عَن الصين إِمَّا أَن يُخبرهُ عَن مُشَاهدَة أَو عَن خبر من شَاهده وَيعلم أَنه لَا يجوز أَن لَا يكون لوُجُود الصين أصل ويتصل الْأَخْبَار عَنْهَا للأزمان الطَّوِيلَة وَلَا يظْهر كذبهَا لأحد من النَّاس وَلَا يجوز أَن يظْهر كذبهَا وَلَا يتحدث بِهِ وَيظْهر الْخلاف فِيهِ وَالْإِنْكَار لَهُ فينتشر
وَاحْتَجُّوا أَيْضا بِأَن الْعلم الْوَاقِع بالتواتر لَا يَنْتَفِي بالشبه وَهَذِه عَلامَة الضَّرُورِيّ وَهَذَا غير مُسلم لِأَن الْعُلُوم الْمُجَاورَة للضرورية لَا تَنْتفِي بالشبه وَهِي مكتسبة
وَاحْتَجُّوا بَان من لَيْسَ من أهل النّظر كالمراهقين والعوام يعْرفُونَ الْبلدَانِ فَعلم أَن ذَلِك غير وَاقع عَن نظر وَالْجَوَاب أَن النّظر فِي ذَلِك لَيْسَ هُوَ إِلَّا تَرْتِيب الْعُلُوم بأحوال المخبرين وَهَذَا الْقدر يحصل للعامة والمراهقين لِأَن هَؤُلَاءِ لَا يمْتَنع أَن يَتَرَتَّب فِي أنفسهم كثير من الْعُلُوم وَيحصل لَهُم عَن ذَلِك عُلُوم أخر
وَاحْتَجُّوا بِأَن اعتقادنا للاستغناء عَن النّظر فِي الْعلم بالبلدان يصرفنا عَن النّظر فِيهِ فَيجب أَن لَا يَقع منا وَذَلِكَ يخْتل كوننا عَالمين بهَا والمعلوم خِلَافه وَالْجَوَاب أَن الِاسْتِدْلَال على ذَلِك لَيْسَ هُوَ أَكثر من تَرْتِيب عُلُوم بأحوال المخبرين على مَا ذكرنَا وَذَلِكَ يحصل عِنْد سَماع الْمخبر الْمُتَوَاتر لأَنا نعلم كثرتهم وَامْتِنَاع تواطئهم واتفاق الْكَذِب مِنْهُم وَيعلم ظُهُور الْمخبر وارتفاع اللّبْس فِيهِ وَالْعلم بِصِحَّة الْمخبر عَنهُ يَقع عِنْد ذَلِك من غير استيناف نظر بعد مَا ذَكرْنَاهُ فَهَذَا هُوَ القَوْل فِي الْخَبَر الْمُتَوَاتر
فَأَما إِذا أخبر الْوَاحِد بِشَيْء لَا لبس فِيهِ بِحَضْرَة جمَاعَة لَا يتَعَمَّد مثلهَا الْكَذِب فَادّعى مشاهدتها لذَلِك وَلم يصرفهَا عَن تَكْذِيبه صَارف بدين وَلَا رهبة وَلَا رَغْبَة فَسَكَتَتْ عَن تَكْذِيبه فانه يعلم صدقه لِأَن استشهاده بهَا إِنَّمَا هُوَ طلب

2 / 82