476

Muctamad Fi Usul Fiqh

المعتمد في أصول الفقه

Daabacaha

دار الكتب العلمية

Daabacaad

الأولى

Sanadka Daabacaadda

١٤٠٣

Goobta Daabacaadda

بيروت

يَقُول كل وَاحِد مِنْهُم بِهِ وَإِذ جَازَ ذَلِك لآحادهم لم يكن للمجمعين مزية فِي ذَلِك
فان قيل مزية الْإِجْمَاع فِي ذَلِك أَنه يكون حجَّة وكل وَاحِد مِنْهُم لَهُ أَن يَقُول عَن غير دلَالَة وَلَا يكون قَوْله حجَّة فاذا أجتمعوا كَانَ حجَّة قيل إِنَّمَا أردنَا أَن لَا يكون للْإِجْمَاع مزية فِي جَوَاز القَوْل بِغَيْر دلَالَة وَالْخلاف فِي ذَلِك يرجع إِلَى قَول مويس بن عمرَان من أَنه يجوز للْعَالم أَن يَقُول بِغَيْر دلَالَة بِأَن يعلم الله تَعَالَى أَنه لَا يَقُول إِلَّا بِالصَّوَابِ
وَاحْتج الْمُخَالف بأَشْيَاء
مِنْهَا أَن الْإِجْمَاع حجَّة فَلَو لم ينْعَقد إِلَّا عَن دلَالَة لكَانَتْ الدّلَالَة هِيَ الْحجَّة وَلم يكن فِي كَون الْإِجْمَاع حجَّة فَائِدَة وَالْجَوَاب أَن هَذَا يبطل بقول النَّبِي ﷺ فانه حجَّة وَلَا يَقُول إِلَّا عَن دلَالَة وَلَا يلْزم إِذا صدر الْإِجْمَاع عَن حجَّة أَن لَا يكون فِي كَونه حجَّة فَائِدَة وعَلى أَنه لَا يمْتَنع أَن يكون قَوْلهَا حجَّة وَمَا صدر قَوْلهَا عَنهُ حجَّة فَيكون فِي الْمَسْأَلَة حجتان وَأَيْضًا فالفائدة فِي ذَلِك أَن يسْقط عَنَّا الْبَحْث عَن الْحجَّة وَيسْقط عَنْهَا نقلهَا وَيحرم علينا الْخلاف الَّذِي كَانَ سائغا فِي مسَائِل الِاجْتِهَاد على قَول من قَالَ كل مُجْتَهد مُصِيب
وَمِنْهَا أَن الْإِجْمَاع قد انْعَقَد من غير دَلِيل نَحْو إِجْمَاعهم على بيع المراضاة من غير عقد والاستصناع واجرة الْحمام وَغير ذَلِك وَأخذ الْخراج وَأخذ الزَّكَاة من الْخَيل وَالْجَوَاب أَن كل ذَلِك مَا وَقع إِلَّا عَن دَلِيل وَإِن جَازَ أَن لَا ينْقل لما ذَكرْنَاهُ من أَن الْإِجْمَاع لَا ينْعَقد إِلَّا عَن دَلِيل وَأما الاستصناع وَعقد المراضاة فقد كَانَا على عهد النَّبِي ﷺ وَلم يُنكره فَدلَّ على جَوَازه على أَن بيع المراضاة لما جرت الْعَادة بِهِ جرى الْأَخْذ والإعطاء فِي الدّلَالَة على الرِّضَا مجْرى القَوْل وَكَذَلِكَ اجرة الْحمام وَأما قسْمَة أَرض الْعَدو فللإمام أَن يقسمها وَأَن لَا يقسمها وَيعْمل فِيهَا بِحَسب الْمصلحَة وَلِهَذَا لم يقسم النَّبِي ﷺ =

2 / 57