465

Muctamad Fi Usul Fiqh

المعتمد في أصول الفقه

Daabacaha

دار الكتب العلمية

Daabacaad

الأولى

Sanadka Daabacaadda

١٤٠٣

Goobta Daabacaadda

بيروت

اجْتِهَاد غَيرهم إِلَى إِحْدَاث قَول ثَالِث كَمَا يَقُولُونَ إِنَّهُم سوغوا الْأَخْذ بِكُل وَاحِد من الْقَوْلَيْنِ بِشَرْط أَن لَا يَقع الإتفاق على أَحدهمَا فَخرج الْمَسْأَلَة من مسَائِل الِاجْتِهَاد فَيَنْبَغِي أَن يُقَال إِن كَانَ اخْتلَافهمْ على قَوْلَيْنِ هُوَ فِي مَسْأَلَتَيْنِ فَالْقَوْل فِي ذَلِك يَأْتِي نَحْو أَن يَقُول بَعضهم كل طَهَارَة تحْتَاج إِلَى نِيَّة وَيَقُول الْبَاقُونَ لَيْسَ شَيْء من الطهارات يحْتَاج إِلَى نِيَّة فَيَقُول قَائِل آخر بَعْضهَا تحْتَاج إِلَى النِّيَّة دون بعض وَإِن كَانَ اخْتلَافهمْ فِي مَسْأَلَة وَاحِدَة نَحْو مَسْأَلَة الْجد مَعَ الْأَخ لم يجز إِحْدَاث قَول ثَالِث لِأَنَّهُ مُخَالف لصريح إِجْمَاعهم كالقول بِأَن المَال كُله للْأَخ لِأَن فِي ذَلِك سلب المَال كُله عَن الْجد والمختلفون فِي مَسْأَلَة الْجد قد اتَّفقُوا على أَن للْجدّ قسطا من المَال من قَالَ مِنْهُم إِنَّه أَحَق بِجَمِيعِ المَال وَمن قَالَ إِنَّه يقاسم الْإِخْوَة وَهَذَا الْوَجْه يفْسد قَوْلهم إِن الْمَمْنُوع مِنْهُ هُوَ مُخَالفَة الْإِجْمَاع وَلَا إِجْمَاع مَعَ الإختلاف لأَنا قد بَينا أَن إِحْدَاث قَول ثَالِث فِيهِ خلاف لما أَجمعُوا عَلَيْهِ وَأما المحكى عَن ابْن سِيرِين وَالثَّوْري فَلَيْسَ هُوَ من هَذِه الْمَسْأَلَة بل من مَسْأَلَة أُخْرَى وَهِي التَّفْرِقَة بَين مَا أَجمعُوا على أَنه لَا فرق بَينهمَا
واحتجاج أهل الظَّاهِر بقول ابْن سِيرِين وَالثَّوْري يدل على أَنهم جوزوا إِحْدَاث قَول ثَالِث فِي هَذِه الْمسَائِل وأشباهها دون مَا ذَكرْنَاهُ من مَسْأَلَة الْجد وأمثالها وَسَنذكر الْآن القَوْل فِي التَّفْرِقَة بَين الْمَسْأَلَتَيْنِ وَفِي غَيرهمَا مِمَّا ألحق بِالْإِجْمَاع وَلَيْسَ مِنْهُ بعون الله ﷺ َ - بَاب فِي أهل الْعَصْر إِذا لم يفصلوا بَين مَسْأَلَتَيْنِ هَل لمن بعدهمْ أَن يفصل بَينهمَا أم لَا ﷺ َ -
اعْلَم أَنهم إِذا لم يفصلوا بَينهمَا فَذَلِك ضَرْبَان أَحدهمَا أَن يَقُولُوا لَا فصل بَين هَاتين الْمَسْأَلَتَيْنِ فِي كل الْأَحْكَام أَو فِي الحكم الْفُلَانِيّ وَالْآخر أَن لَا ينصوا

2 / 46