458

Muctamad Fi Usul Fiqh

المعتمد في أصول الفقه

Daabacaha

دار الكتب العلمية

Daabacaad

الأولى

Sanadka Daabacaadda

١٤٠٣

Goobta Daabacaadda

بيروت

وَقد بَينا أَن ذَلِك يتَنَاوَل كل عصر وَلم يفصل فِي تَحْرِيم اتِّبَاع غير سَبِيل الْمُؤمنِينَ بَين أَن يكون قد تقدم اخْتِلَاف أَو لم يتَقَدَّم
وَاسْتدلَّ قَاضِي الْقُضَاة بقوله ﷺ أمتِي لَا تَجْتَمِع على خطأ فَيجب كَون مَا اتّفق عَلَيْهِ أهل الْعَصْر الثَّانِي غير خطأ
فان قيل لَيْسَ هُوَ خطأ وَلَيْسَ يحرم بعدهمْ أَن يخالفهم قيل قد أَجمعُوا على أَنه لَا يجوز أَن يخالفهم وَلقَائِل أَن يَقُول إِنَّه لَا يُمكن ادِّعَاء الْإِجْمَاع على ذَلِك لِأَن الْأمة مُخْتَلفَة فِي اتِّفَاق أهل الْعَصْر على أحد الْقَوْلَيْنِ هَل يجوز مُخَالفَته أم لَا
وَاسْتدلَّ أَيْضا بِأَن الْإِجْمَاع الْمُبْتَدَأ لَا يجوز خِلَافه وَكَذَلِكَ إِذا اخْتلفت الصَّحَابَة ثمَّ اتّفقت فَيجب مثله فِي التَّابِعين إِذا اتَّفقُوا بعد اخْتِلَاف الصَّحَابَة وَلقَائِل أَن يَقُول إِن أوجبتم ذَلِك لدُخُول اتِّفَاقهم تَحت أَدِلَّة الْإِجْمَاع فَذَلِك رُجُوع إِلَى الْأَدِلَّة الْمُتَقَدّمَة وَإِن أوجبتم ذَلِك بِالْقِيَاسِ فَمَا الْعلَّة الجامعة فان قُلْتُمْ الْعلَّة فِي ذَلِك أَنه إِجْمَاع قيل لكم لَيست هَذِه عِلّة مَعْلُومَة وَالْأَصْل فِي الْجَمَاعَة أَنه يجوز اتفاقها على الْخَطَأ وَإِنَّمَا امتنعنا من ذَلِك للأدلة فَيجب اعْتِبَارهَا دون الْقيَاس لِأَنَّهُ لَا يظفر فِي ذَلِك بعلة مَعْلُومَة وَلَيْسَ لكم أَن تجْعَلُوا الْعلَّة فِي الأَصْل كَونه إِجْمَاعًا بِأولى من أَن نَجْعَلهَا كَونه إِجْمَاعًا مُبْتَدأ على انه قد حكى قَاضِي الْقُضَاة فِي الدَّرْس أَن قوما قَالُوا إِن اتِّفَاق الصَّحَابَة بعد اختلافها لَا يحرم الْخلاف
وَاحْتج الْمُخَالف بِأُمُور
مِنْهَا قَوْله تَعَالَى ﴿فَإِن تنازعتم فِي شَيْء فَردُّوهُ إِلَى الله وَالرَّسُول﴾ فَشرط التَّنَازُع فِي وجوب الرَّد والتنازع قد حصل وَلَيْسَ يخرج بالِاتِّفَاقِ الْوَاقِع

2 / 39