Muctamad Fi Usul Fiqh
المعتمد في أصول الفقه
Daabacaha
دار الكتب العلمية
Daabacaad
الأولى
Sanadka Daabacaadda
١٤٠٣
Goobta Daabacaadda
بيروت
من تقدم من الصَّحَابَة لِأَنَّهُ لَا يُمكن أَن يكون لَهُم قَول فِيمَا حدث بعدهمْ وَجب أَن يَعْنِي الله تَعَالَى بقوله التَّابِعين دون من تقدم فَيدْخل من خالفهم تَحت الْوَعيد قيل إِنَّه لم يعن من تقدم لما ذكرْتُمْ وَلَا عَنى الْحَاضِرين من التَّابِعين لأَنهم بعض الْمُؤمنِينَ وَإِنَّمَا عَنى من يُطلق عَلَيْهِ فِي وقته أَنه جمَاعَة الْمُؤمنِينَ وَلَيْسَ ذَلِك إِلَّا الصَّحَابَة فَقُلْنَا إِن إِجْمَاع الصَّحَابَة وحدهم حجَّة وَكَذَلِكَ قَوْله لَا تَجْتَمِع أمتِي على ضلال لَا يتَنَاوَل التَّابِعين وحدهم لِأَنَّهُ لَا يُطلق عَلَيْهِم فِي عصرهم أَنهم جَمِيع أمة النَّبِي ﵇ بل يُقَال إِنَّهُم بعض أمته وَيُطلق القَوْل فِي عصر الصَّحَابَة بِأَنَّهُم الْآن جَمِيع أمته الْجَواب إِن هَذَا السُّؤَال لَا يتَوَجَّه على من قَالَ إِن اسْم الْمُؤمنِينَ اشتقاق من التَّصْدِيق لِأَن من لم يصدق فِي الْحَال حَتَّى مَاتَ لَا يُطلق عَلَيْهِ اسْم مُؤمن وَلَا يُوصف ايضا بِأَنَّهُ لَيْسَ بِمُؤْمِن لِأَنَّهُ يُوهم أَنه كَانَ مُؤمنا
وَلَا يلْزم الشَّيْخ أَبَا هَاشم ﵀ لِأَن لَام الْجِنْس لَا يُوجب الِاسْتِغْرَاق وَيجوز أَن يدْخل تَحْتَهُ ثَلَاثَة فَصَاعِدا فَمَتَى تركنَا وَظَاهر قَطعنَا على أَنه قد أُرِيد بِهِ ثَلَاثَة فَلم يجب أَن يكون أُرِيد بِالْمُؤْمِنِينَ مَجْمُوع الصَّحَابَة وَالتَّابِعِينَ إِلَّا أَن الْإِجْمَاع الَّذِي يعرفهُ الْخصم قد منع أَن يُرَاد بِالْآيَةِ بعض أهل الْعَصْر فأخرجناه فِي الْخطاب وَوَجَب أَن يُرَاد بِهِ جَمِيع أهل الْعَصْر وَأما من يَقُول إِن لَام الْجِنْس استغراق فَلهُ أَن يَقُول لَيْسَ يَخْلُو إِمَّا أَن نُرِيد بِهَذِهِ الْآيَات من حضر عِنْد حُدُوث الْحَادِثَة وَلَا بِغَيْر من تقدم مَوته من الْمُؤمنِينَ وَذَلِكَ قَوْلنَا أَو بِغَيْر من تقدم وَذَلِكَ يمْنَع من كَون إِجْمَاع الصَّحَابَة حجَّة لِأَن من مَاتَ قبل وَفَاة النَّبِي ﷺ هُوَ مُؤمن وَلَيْسَ لَهُ فِي الْحَادِثَة قَول
فان قيل فَمَا الْجَواب لمن سَأَلَ عَن هَذَا السُّؤَال مِمَّن لَا يَقُول إِن إِجْمَاع الصَّحَابَة وَلَا غَيرهم حجَّة قيل قد تقدم فِي الْبَاب الأول
وَاحْتَجُّوا بقوله ﷺ أَصْحَابِي كَالنُّجُومِ بِأَيِّهِمْ اقْتَدَيْتُمْ اهْتَدَيْتُمْ قَالُوا فحكمة بِأَن الِاقْتِدَاء بِأَصْحَابِهِ اهتداء الْجَواب أَن ذَلِك لَا يمْنَع من كَون
2 / 28