على ذلك عندهم خلاف فيمن غسل نجاسة عن ثوبه هل تكون الغسالة التي خالطتها النجاسة الخارجة من الثوب نجسة أم لا؟ فقال بعضهم: تكون طاهرة لأن الماء طارىء عليها، ويحتج بصب الماء على بول الأعرابي وأنه بعد أن خالطه الماء لم ينجس بقعة أخرى يمر عليها.
قال بعض أصحابنا: إن قوله في المدونة: إن من لم يجد إلا ماء حلت فيه النجاسة اليسيرة وهو قليل: إنه يتيمم. هذا كقول الشافعي. وقال بعض أصحابنا: إنما المراد بقوله "يتيمم" يعني ويتوضأ به لا أنه يتركه جملة، وعلى هذا لا يكون موافقًا للشافعي.
[بول الصبي والصبية] (٤٦)
١٥٩ - قوله في الحديث: "أُوتِيَ رَسُولُ الله ﷺ بِصَبِىٍّ فَبَالَ عَلَيْهِ فَدَعَا بِمَاءٍ فَأتْبَعَهُ بَوْلَهُ وَلَمْ يَغْسِلْهُ" (ص ٢٣٧).
قال الشيخ ﵀: اختلف في بول الصغير الذي لم يأكل الطعام: هل يغسل منه الثوب؟ فقيل: لا يغسل [وقيل يغسل] (٤٧)، وقيل يغسل بول الجارية خاصة.
فوجه غسله قياسه على بول الكبير كما أن الرجيع منه نجس كالكبير. ووجه أن لا يغسل ما في بعض الأحاديث أنه نضحه ﵇ (٤٨) ولم يغسله. وهذا تؤول على وجوه فقيل: المراد بالنضج هاهنا صب الماء عليه من غير عرك وهو يذهب مع الصب خاصة، وقيل: إن الماء في قوله: "بال على ثوبه" عائدة على الطفل، أي بال الطفل على ثوب نفسه وهو
(٤٦) من الهامش وهو في (ب).
(٤٧) من (ب) و(ج).
(٤٨) الحديث ص ٢٣٨.