﴿وَيَغُلَّ﴾ (١٨٧) فمن قرأ يُغل (١٨٨) (بضم الياء وفتح الغين) فإنه يحتمل معنيين أن يكون يغل يخان (١٨٩) يعني: أن يؤخذ من غنيمته ويكون يَغُلَّ (١٩٠) ينسب إلى الغلول. وقال: لم نسمع أحدًا قرأ (بكسر الغين) لأن يغل (بكسر الغين وفتح الياء) من الغِلِّ وهو الشحناء. ومنه قوله في الحديث الآخر: "لاَ يَغِلُّ عَلَيْهِنَّ قَلْبُ مُؤْمِنٍ".
وأما قوله في حديث آخر: "لاَ إغْلاَلَ وَلاَ إسْلاَلَ" (١٩١) فالإِغلال الخيانة والإِسلال السرقة. يقال: رجل مغل مسل، أي صاحب خيانة وسرقة.
٦٧ - قوله في الحديث: "لَمَّا أُنْزِلَ عَلَى النَّبِيءِ ﷺ: ﴿وَإِنْ تُبْدُوا مَا فِي أَنْفُسِكُمْ أَوْ تُخْفُوهُ﴾ الآية (١٩٢) اشتد ذلك على الصحابة وَبَركُوا على الرُّكب وقالوا: لا نطيقها. فقال رسول الله ﷺ: أتُرِيدُونَ أنْ تَقولُوا كَمَا قَالَ أهْلُ الكِتَابَيْنِ مِنْ قَبْلِكُمْ: سَمِعْنَا وَعَصَيْنَا وَلَكِنْ قُولُوا سَمِعْنَا وَأطَعْنَا، فَلَمَّا فعلوا ذلك نسخها الله تعالى فأنزل الله: ﴿لَا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا﴾ " الآية (١٩٣) (ص ١١٥).
قال الشيخ: إشفاقهم وقولهم "لا نطيقها" يحتمل أن يكون أنهم (١٩٤) اعتقدوا أنهم يؤاخذون بما لا قدرة لهم على دفعه من الخواطر التي لا تكتسب، فلهذا رأوه من قبيل ما لا يطاق لا أنهم أرادوا ألاَّ يؤاخذوا بالمكتسمب. وهذا
(١٨٧) (١٦١) آل عمران.
(١٨٨) في (ب) "فمن قرأ بضم الياء وفتح الغين" بسقوط: يغل.
(١٨٩) في (ب) "أن يكون يغل بمعنى يخان".
(١٩٠) "يغل" في (أ) ممحوة.
(١٩١) ما قبل "اسلال" في (أ) ممحو.
(١٩٢) (٢٨٤) البقرة.
(١٩٣) (٢٨٦) البقرة.
(١٩٤) "أنَّهم" ساقطة من (أ).