نصح الشيء، إذا خَلَصَ، ونصح له القول، أي أخلصه له. وهذا الذي قال نِفطويه يرجع إلى الاشتقاق الأول لأنه يصفو لأخيه كما يصفو العسل.
٣٨ - قوله ﷺ: "لاَ يَزْنِي الزَّانِي حِينَ يَزْنِي وَهْوَ مُؤْمِنٌ" الحديث (ص ٧٦).
قال الشيخ -وفقه الله-: قيل: معنى مؤمن، أي آمن من عذاب الله، ويحتمل أن يحمل على أن معناه: أن يكون مستحلًا لذلك. وقد قيل: معناه أي كامل الإِيمان. وهذا على (٩٤) قول من يرى أن الطاعات تسمى إيمانا. وهذه التأويلات تدفع قول الخوارج: إنه كافر بزناه، وقول المعتزلة: إن الفاسق المِلّيّ لا يسمى مؤمنا. تعلُّقا من الطائفتين بهذا الحديث، وإذا احتمل ما قلناه لم تكن (٩٥) لهم فيه حجة.
٣٩ - قوله ﷺ: "فِي آيَةِ المُنَافِقِ: إنْ حَدَّثَ (٩٦) كَذَب" الحديث (ص ٧٨).
قال الشيخ -وفقه الله-: قد توجد هذه الأوصاف الآنَ فيمن لا يطلق عليه اسم النفاق (٩٧)، فيحتمل أن يكون الحديث محمولًا على زمنه ﷺ وكان ذلك علامة للمنافقين من أهل زمانه، ولا شك أن أصحابه كانوا مبرئين من هذه النقائص مطهرين منها. وإنما كانت تظهر في زمانه من أهل النفاق أو يكون ﷺ أراد بذلك من غلب عليه فعل هذه واتخذها عادة تهاونا بالديانة (٩٨). أو يكون أراد النفاق اللغوي الذي هو إظهار خلاف المضمر.
(٩٤) "على" ساقطة من (ب).
(٩٥) في (ب) "لم يكن".
(٩٦) في مسلم "إذا حدث".
(٩٧) في (ب) "اسم المنافق".
(٩٨) في (ج) "بالدين".