تحقيق المازري في غريب الحديث
اعتنى المازري بغريب الحديث اعتناء ينم عن رغبة في تحقيق الألفاظ النبوية الغامضة البعيدة عن الفهم لقلة استعمالها فتحتاج إلى البيان.
وبيان غريب الحديث يحتاج إلى الاضطلاع في اللغة حتى أن الذين لهم القدرة الكافية يحجمون عن تفسير الغريب لا لعدم معرفتهم وإنما ذلك تهيب عن الهجوم على الغريب فلذلك يكلون أمره إلى الذين اختصوا بعلم اللغة ومارسوا اللسان العربي طويل الممارسة، ومن هؤلاء الإِمام أحمد بن حنبل على جلالة قدره لمّا سئل عن حرف من غريب الحديث قال: "سلوا أصحاب الغريب فإني أكره أن أتكلم في قول رسول الله ﷺ بالظن فأخطىء (١).
وحدث أبو قلابة عبد الملك بن محمد قال: قلت للأصمعي. يا أبا سعيد، ما معنى قول رسول الله ﷺ: "الجَارُ أحَقُّ بسَقَبه". فقال: أنا لا أفسر حديث رسول الله ﷺ ولكن العرب تزعم أن السَّقَب اللزيق" (٢).
(١) مقدمة ابن الصلاح ص ٩٧.
(٢) المصدر السابق.