Mubdic Fi Sharh Muqnic
المبدع في شرح المقنع
Tifaftire
محمد حسن محمد حسن إسماعيل الشافعي
Daabacaha
دار الكتب العلمية
Daabacaad
الأولى
Sanadka Daabacaadda
1417 AH
Goobta Daabacaadda
بيروت
Noocyada
•Hanbali Jurisprudence
وَيُكْرَهُ أَنْ يُصَلِّيَ وَهُوَ حَاقِنٌ أَوْ بِحَضْرَةِ طَعَامٍ تَتُوقُ نَفْسُهُ إِلَيْهِ وَيُكْرَهُ الْعَبَثُ،
ــ
[المبدع في شرح المقنع]
(وَيُكْرَهُ أَنْ يُصَلِّيَ، وَهُوَ حَاقِنٌ) أَيْ: بَوْلَهُ سَوَاءٌ خَافَ الْجَمَاعَةَ أَوْ لَا، لَا نَعْلَمُ فِيهِ خِلَافًا، لِمَا رَوَتْ عَائِشَةُ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: «لَا صَلَاةَ بِحَضْرَةِ طَعَامٍ، وَلَا وَهُوَ يُدَافِعُهُ الْأَخْبَثَانِ» رَوَاهُ مُسْلِمٌ، وَالْمُرَادُ بِهِ أَنْ يَبْتَدِئَ بِهَا مَعَ الْمُدَافَعَةِ، وَلِأَنَّهُ يَشْغَلُهُ عَنْ خُشُوعِ الصَّلَاةِ، وَحُضُورِ قَلْبِهِ فِيهَا، فَإِنْ فَعَلَ صَحَّتْ عَلَى الْمَذْهَبِ، كَمَا لَوْ صَلَّى وَقَلْبُهُ مَشْغُولٌ بِشَيْءٍ مِنَ الدُّنْيَا، وَعَنْهُ: يُعِيدُ، وَعَنْهُ: إِنْ أَزْعَجَهُ، وَقَالَهُ ابْنُ أَبِي مُوسَى، وَيَتَوَجَّهُ أَنَّهُ إِذَا خَافَ فَوْتَ الْوَقْتِ فَإِنَّهُ يُصَلِّي مَعَهَا مِنْ غَيْرِ كَرَاهَةٍ، وَفِي مَعْنَاهُ الْحَاقِبُ، وَهُوَ الَّذِي احْتَبَسَ غَائِطُهُ، وَعِبَارَتُهُ فِي " الْفُرُوعِ " أَشْمَلُ، قَالَ ابْنُ أَبِي الْفَتْحِ: وَفِي مَعْنَاهُمَا مَنْ بِهِ رِيحٌ مُحْتَبِسَةٌ، فَتَجِيءُ الرِّوَايَاتُ، وَحُكْمُ الْجُوعِ، وَالْعَطَشِ الْمُفْرِطِ كَذَلِكَ، قَالَهُ بَعْضُ أَصْحَابِنَا، قَالَ ابْنُ عَقِيلٍ: إِنَّمَا جَمَعَ بَيْنهمَا الشَّارِعُ لِاسْتِوَائِهِمَا فِي الْمَعْنَى، وَكَذَا قَالَ: يُكْرَهُ مَا يَمْنَعُهُ مِنْ إِتْمَامِ الصَّلَاةِ بِخُشُوعِهَا كَحَرٍّ، وَبَرْدٍ، لِأَنَّهُ يُقْلِقُهُ (أَوْ بِحَضْرَةِ طَعَامٍ تَتُوقُ نَفْسُهُ إِلَيْهِ) جَزَمَ بِهِ فِي " الْمُحَرَّرِ " و" الْوَجِيزِ " قَالَ التِّرْمِذِيُّ: هُوَ أَشْبَهُ بِالِاتِّبَاعِ، وَهُوَ مَرْوِيٌّ عَنْ أَبِي بَكْرٍ، وَعُمَرَ، وَابْنِهِ لِقَوْلِهِ ﵇: «لَا صَلَاةَ بِحَضْرَةِ طَعَامٍ» وَلِحَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ، وَهُوَ فِي الصَّحِيحَيْنِ، وَلِلْبُخَارِيِّ: كَانَ ابْنُ عُمَرَ يُوضَعُ لَهُ الطَّعَامُ، وَتُقَامُ الصَّلَاةُ فَلَا يَأْتِيهَا حَتَّى يَفْرَغَ، وَإِنَّهُ يَسْمَعُ قِرَاءَةَ الْإِمَامِ. وَهَذَا مَا لَمْ يَضِقِ الْوَقْتُ، فَإِنْ ضَاقَ فَلَا يُكْرَهُ بَلْ يَجِبُ، وَظَاهِرُهُ أَنَّهُ إِذَا لَمْ تَتُقْ نَفْسُهُ إِلَيْهِ أَنَّهُ يَبْدَأُ بِالصَّلَاةِ مِنْ غَيْرِ كَرَاهَةٍ، وَقَدَّمَ فِي " الْفُرُوعِ " وَغَيْرِهِ أَنَّهُ يُكْرَهُ ابْتِدَاؤُهَا تَائِقًا لِطَعَامٍ، وَالْمَعْنَى يَقْتَضِيهِ، وَظَاهِرُهُ سَوَاءٌ كَانَ بِحَضْرَتِهِ أَوْ لَا، لِقَوْلِ أَبِي الدَّرْدَاءِ: مِنْ فِقْهِ الرَّجُلِ إِقْبَالُهُ عَلَى حَاجَتِهِ، حَتَّى يُقْبِلَ عَلَى صَلَاتِهِ وَقَلْبُهُ فَارِغٌ. رَوَاهُ أَحْمَدُ فِي الزُّهْدِ، وَالْبُخَارِيُّ فِي تَارِيخِهِ لَكِنَّ الْأَوَّلَ هُوَ ظَاهِرُ الْأَخْبَارِ، وَعَلَى هَذَا إِنْ بَدَأَ بِالصَّلَاةِ صَحَّتْ إِجْمَاعًا، حَكَاهُ ابْنُ الْمُنْذِرِ، لِأَنَّ الْبُدَاءَةَ بِالطَّعَامِ رُخْصَةٌ، فَإِذَا لَمْ يَفْعَلْهَا صَحَّتْ كَسَائِرِ الرُّخَصِ.
(وَيُكْرَهُ الْعَبَثُ) «لِأَنَّهُ ﵇ رَأَى رَجُلًا يَعْبَثُ فِي صَلَاتِهِ فَقَالَ: لَوْ خَشَعَ
1 / 426