345

Mubdic Fi Sharh Muqnic

المبدع في شرح المقنع

Tifaftire

محمد حسن محمد حسن إسماعيل الشافعي

Daabacaha

دار الكتب العلمية

Daabacaad

الأولى

Sanadka Daabacaadda

1417 AH

Goobta Daabacaadda

بيروت

Imbaraado iyo Waqtiyo
Cuthmaaniyiinta
Mamlukyo
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
[المبدع في شرح المقنع]
السَّلَامُ صَحِيحَةٌ، مَعَ خُرُوجِ بَعْضِهِمْ عَنِ اسْتِقْبَالِ عَيْنِ الْكَعْبَةِ، لِكَوْنِ الصَّفِّ أَطْوَلَ مِنْهَا، وَقَوْلُهُمْ: إِنَّهُ لَا يُقِرُّ عَلَى الْخَطَأِ صَحِيحٌ لَكِنْ إِنَّمَا الْوَاجِبُ عَلَيْهِ اسْتِقْبَالُ الْجِهَةِ، وَقَدْ فَعَلَهُ (وَإِصَابَةُ الْجِهَةِ لِمَنْ بَعُدَ عَنْهَا) جَزَمَ بِهِ فِي " الْكَافِي " و" الْوَجِيزِ " وَقَدَّمَهُ فِي " التَّلْخِيصِ " و" الْمُحَرَّرِ " و" الْفُرُوعِ " وَهُوَ الْمَذْهَبُ، لِمَا رَوَى أَبُو هُرَيْرَةَ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: «مَا بَيْنَ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ قِبْلَةٌ» رَوَاهُ ابْنُ مَاجَهْ، وَالتِّرْمِذِيُّ، وَصَحَّحَهُ، وَحَكَاهُ عَنْ عُمَرَ، وَابْنِهِ، وَعَلِيٍّ، وَابْنِ عَبَّاسٍ، وَلِأَنَّ الْإِجْمَاعَ انْعَقَدَ عَلَى صِحَّةِ صَلَاةِ الِاثْنَيْنِ الْمُتَبَاعِدَيْنِ يَسْتَقْبِلَانِ قِبْلَةً وَاحِدَةً، وَعَلَى صِحَّةِ صَلَاةِ الصَّفِّ الطَّوِيلِ عَلَى خَطٍّ مُسْتَوٍ.
لَا يُقَالُ: مَعَ الْبُعْدِ يَتَّسِعُ الْمُحَاذِي، لِأَنَّهُ إِنَّمَا يَتَّسِعُ مَعَ التَّقَوُّسِ، أَمَّا مَعَ عَدَمِهِ فَلَا، فَعَلَى هَذَا لَا يَضُرُّ التَّيَامُنُ وَالتَّيَاسُرُ فِي الْجِهَةِ، وَالْبَعِيدُ هُنَا مَنْ لَمْ يَقْدِرْ عَلَى الْمُعَايَنَةِ، وَلَا عَلَى مَنْ يُخْبِرُهُ عَنْ عِلْمٍ، وَعَنْهُ: يَلْزَمُهُ إِصَابَةُ عَيْنِهَا اخْتَارَهُ أَبُو الْخَطَّابِ، وَذَكَرَ أَبُو الْمَعَالِي أَنَّهُ الْمَشْهُورُ لِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿فَوَلُّوا وُجُوهَكُمْ شَطْرَهُ﴾ [البقرة: ١٤٤] وَقِيَاسًا عَلَى الْقَرِيبِ، وَالْخَبَرِ الْأَوَّلِ: لَا يُمْكِنُ حَمْلُهُ عَلَى عُمُومِ الْأَمْكِنَةِ بَلْ هُوَ خَاصٌّ بِالْمَدِينَةِ وَمَا شَابَهَهَا، فَعَلَى هَذَا إِنْ تَيَامَنَ أَوْ تَيَاسَرَ بَطَلَتْ، وَفِي " الرِّعَايَةِ " عَلَيْهَا: إِنْ رَفَعَ رَأْسَهُ نَحْوَ السَّمَاءِ فَخَرَجَ بِوَجْهِهِ عَنِ الْقِبْلَةِ مُنِعَ، وَكَذَا ذَكَرَهُ ابْنُ عَبْدُوسَ، وَجَعَلَاهُ فَائِدَةَ الْخِلَافِ، وَفِيهِ نَظَرٌ، بَلْ إِنَّمَا يَظْهَرُ فِي صُورَةٍ يَخْرُجُ فِيهَا الْمُصَلِّي عَنِ اسْتِقْبَالِ الْعَيْنِ إِلَى اسْتِقْبَالِ الْجِهَةِ، وَهَذَا لَمْ يَخْرُجْ عَنِ الْعَيْنِ إِلَى الْجِهَةِ، وَإِنَّمَا خَرَجَ وَجْهُهُ خَاصَّةً (فَإِنْ أَمْكَنَهُ ذَلِكَ) أَيْ: مَعْرِفَةُ الْقِبْلَةِ (بِخَبَرٍ ثِقَةٍ) عَدَلَ ظَاهِرًا وَبَاطِنًا، وَقِيلَ: أَوْ مَسْتُورٌ أَوْ مُمَيَّزٌ (عَنْ يَقِينٍ) أَيْ: عَنْ عِلْمٍ لَزِمَهُ تَقْلِيدُهُ فِي الْأَصَحِّ، وَلَيْسَ لَهُ الِاجْتِهَادُ كَالْحَاكِمِ يَقْبَلُ النَّصَّ مِنَ الثِّقَةِ، وَلَا يَجْتَهِدُ، وَقَالَ فِي " التَّلْخِيصِ ": الْقَادِرُ عَلَى مَعْرِفَةِ الْقِبْلَةِ لَيْسَ لَهُ مُتَابَعَةُ

1 / 357