Mubdic Fi Sharh Muqnic
المبدع في شرح المقنع
Tifaftire
محمد حسن محمد حسن إسماعيل الشافعي
Daabacaha
دار الكتب العلمية
Daabacaad
الأولى
Sanadka Daabacaadda
1417 AH
Goobta Daabacaadda
بيروت
Noocyada
•Hanbali Jurisprudence
الرَّاحِلَةِ فِي السَّفَرِ الطَّوِيلِ وَالْقَصِيرِ، وَهَلْ يَجُوزُ التَّنَفُّلُ لِلْمَاشِي؛ عَلَى رِوَايَتَيْنِ، وَإِنْ أَمْكَنَهُ
ــ
[المبدع في شرح المقنع]
صَلَّى إِلَى الْكَعْبَةِ قَبْلَ الْهِجْرَةِ، وَصَلَّى إِلَى بَيْتِ الْمَقْدِسِ بِالْمَدِينَةِ (إِلَّا فِي حَالِ الْعَجْزِ عَنْهُ) كَالْمَرْبُوطِ إِلَى غَيْرِ الْقِبْلَةِ وَالْمَصْلُوبِ وَنَحْوِهِمَا، لِأَنَّهُ شَرْطٌ عَجَزَ عَنْهُ فَسَقَطَ كَالْقِيَامِ، وَمِنْهُ: إِذَا اشْتَدَّ الْخَوْفُ عِنْدَ الْتِحَامِ الْحَرْبِ، وَيَأْتِي (وَالنَّافِلَةُ عَلَى الرَّاحِلَةِ فِي السَّفَرِ) هُوَ عِبَارَةٌ عَنْ قَطْعِ الْمَسَافَةِ، وَجَمْعُهُ أَسْفَارٌ سُمِّيَ بِذَلِكَ، لِأَنَّهُ يُسْفِرُ عَنْ أَخْلَاقِ الرِّجَالِ، قَالَهُ ثَعْلَبٌ (الطَّوِيلُ) قَالَ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ: أَجْمَعُوا عَلَى أَنَّهُ جَائِزٌ لِكُلِّ مَنْ سَافَرَ سَفَرًا تُقْصَرُ فِيهِ الصَّلَاةُ أَنْ يَتَطَوَّعَ عَلَى دَابَّتِهِ حَيْثُمَا تَوَجَّهَتْ بِهِ (وَالْقَصِيرُ) هُوَ مُغْنٍ عَنِ الْأَوَّلِ، لِأَنَّهُ إِذَا جَازَ فِي الْقَصِيرِ جَازَ فِي الطَّوِيلِ مِنْ بَابٍ أَوْلَى، وَجَزَمَ بِهِ الْأَصْحَابُ لِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿وَلِلَّهِ الْمَشْرِقُ وَالْمَغْرِبُ فَأَيْنَمَا تُوَلُّوا فَثَمَّ وَجْهُ اللَّهِ﴾ [البقرة: ١١٥] قَالَ ابْنُ عُمَرَ: نَزَلَتْ فِي التَّطَوُّعِ خَاصَّةً، وَلِمَا رَوَى هُوَ «أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ يُسَبِّحُ عَلَى ظَهْرِ رَاحِلَتِهِ حَيْثُ كَانَ وَجْهُهُ، يُومِئُ بِرَأْسِهِ، وَكَانَ ابْنُ عُمَرَ يَفْعَلُهُ» مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ، وَلِلْبُخَارِيِّ إِلَّا الْفَرَائِضَ وَلَمْ يُفَرِّقْ بَيْنَ طَوِيلِ السَّفَرِ وَقَصِيرِهِ، وَلِأَنَّ ذَلِكَ تَخْفِيفٌ فِي التَّطَوُّعِ، لِئَلَّا يُؤَدِّيَ إِلَى تَقْلِيلِهِ أَوْ قَطْعِهِ، فَاسْتَوَيَا فِيهِ إِذَا كَانَ مُبَاحًا، زَادَ فِي " التَّلْخِيصِ " وَابْنُ تَمِيمٍ، وَغَيْرُهُمَا: إِذَا كَانَ يَقْصِدُ جِهَةً مُعَيَّنَةً لَا مِنْ رَاكِبِ التَّعَاسِيفِ، وَيُومِئُ بِالرُّكُوعِ وَالسُّجُودِ، وَهُوَ أَخْفَضُ مِنْ رُكُوعِهِ، هَذَا إِذَا كَانَ الرَّاكِبُ يَحْفَظُ نَفْسَهُ بِفَخْذَيْهِ وَسَاقَيْهِ كَرَاحِلَةِ الْقَتْبِ، فَأَمَّا إِذَا كَانَ فِي الْهَوْدَجِ وَالْعَمَارِيَّةِ، فَإِنْ أَمْكَنَهُ الِاسْتِقْبَالُ في جميعها وَالرُّكُوعُ وَالسُّجُودُ لَزِمَهُ كراكب السفينة، لِأَنَّهُ مُمْكِنٌ غَيْرُ مُشِقٍّ، وَإِنْ قَدَرَ عَلَى الِاسْتِقْبَالِ دُونَهُمَا لَزِمَهُ وَأَوْمَأَ بِهِمَا، نَصَّ عَلَيْهِ، وَقَالَ أَبُو الْحَسَنِ الآمديُّ: لَا يَلْزَمُهُ ذَلِكَ، لِأَنَّ الرُّخْصَةَ الْعَامَّةَ يَسْتَوِي فِيهَا مَنْ وُجِدَتْ فِيهِ الْمَشَقَّةُ وَغَيْرُهُ، كَالْقَصْرِ وَالْجَمْعِ، وَلَعَلَّهُ موافق لظاهر كَلَامه، وَيُعْتَبَرُ طَهَارَةُ مَحَلِّهِ نَحْوَ سَرْجٍ وَرِكَابٍ، وَلَا فَرْقَ فِي الْمَرْكُوبِ بَيْنَ أَنْ يَكُونَ بَعِيرًا أَوْ غَيْرَهُ، وَظَاهِرُهُ أَنَّهُ لَا يَجُوزُ فِي الْحَضَرِ عَلَى الْمَذْهَبِ، لِأَنَّهُ لَمْ يُنْقَلْ عَنْهُ ﵇، وَعَنْهُ: يَجُوزُ لِلسَّائِرِ الرَّاكِبِ خَارِجَ الْمِصْرِ، فَعَلَهُ أَنَسٌ، لِأَنَّهُ رَاكِبٌ أَشْبَهَ الْمُسَافِرَ.
(وَهَلْ يَجُوزُ
1 / 354