564

Modern Scientific Theories: Their Intellectual Journey and the Arab Westernized Thought's Approach - A Critical Study

النظريات العلمية الحديثة مسيرتها الفكرية وأسلوب الفكر التغريبي العربي في التعامل معها دراسة نقدية

Daabacaha

مركز التأصيل للدراسات والبحوث

Daabacaad

الأولى

Sanadka Daabacaadda

١٤٣٣ هـ - ٢٠١٢ م

Goobta Daabacaadda

جدة - المملكة العربية السعودية

وقد كانت المدارس والكليات وما اتصل بها من مطابع وجمعيات وصحافة موطن تسرب تلك الأفكار والنشاطات، وأصبح أفرادها مادة ممتازة للنشاط في مصر كأهم مركز إسلامي آنذاك بعد هجرتهم إليها، ولاسيّما فترة حكم إسماعيل باشا.
يقول أصحاب التقرير الأمريكي عن التربية في الشرق الأوسط عن أثر المدارس: "لقد قامت المدارس الأجنبية بدور هام في حياة كل من سوريا ولبنان وفلسطين الثقافية في خلال ثلاثة أرباع جيل مضى، وكذلك في مصر إلى درجة محدودة. . . . وقد كانت المدارس الأجنبية طيلة هذه الفترة، ولاسيّما قبل قيام التعليم العام في تلك البلدان، في الطليعة فيما يختص بنشر التعليم في كل من الحضر والريف. . . . ورغم أن أثرها كان بالغًا في الأقليات على الأخص من مسيحيين ويهود، فإنها فضلًا عن ذلك قد امتد أثرها إلى المسلمين إلى حد كبير. فإلى سنة (١٩٢٠ م) لم يكن هناك تعليم عال في سوريا وفلسطين والعراق، سوى الجامعة الأمريكية ببيروت، وجامعة سان جوزيف الفرنسية، ببيروت أيضًا. وقد عنيت الرسالات الأجنبية عناية خاصة بتعليم البنات، بل كثيرًا ما آثرتها على تعليم البنين،. . . . وفضلًا عن ذلك فإن عددًا كبيرًا من زعماء البلدان العربية في السياسة والأعمال والطب، من خريجي المعاهد الأجنبية. وحتى الحركة الوطنية، يمكن أن يقال: إن إذكاء روح الحماسة فيها، يرجع إلى حد كبير إلى بعض المدارس الأجنبية المتصفة بحرية الرأي. وفي مقدمة زعماء الحركة الوطنية في تلك البلدان تخرجوا في الجامعة الأمريكية ببيروت، وقد حازت المدارس الأجنبية في العالم العربي منذ عهد طويل شهرة واسعة ومركزًا ممتازًا" (١).
ثم ذكر التقرير بعض سهام النقد التي وجهت إلى تلك المدارس وهي باختصار:
ا- إجبار الكثير من تلك المدارس طلابها من غير النصارى على حضور الدروس الدينية والعبادات الخاصة بهم.

(١) أُعد التقرير لصالح مجلس التعليم الأمريكي بواشنطن عن (التربية في الشرق الأوسط العربي) في (مصر والعراق وفلسطين وشرق الأردن وسوريا ولبنان)، وركز على النصف الأول من القرن العشرين مع خلفيات في القرون السابقة لمؤلفيه، د. متى عقراوي، وترجمة د. أمير بقطر، وهذا النص ص ٧٣٢.

1 / 573