وقد تقدم توضيح ذلك بالتفصيل (١).
وهذا الأثر ليس صريحًا في الدلالة على ما يَدْعُون إليه من الاختلاط، ويجب فهمه في ضوء واقع الصحابة ﵃، وليس واقع كثير من المسلمين اليوم، فإن المعهود من نساء الصحابة أنهن لم يَكُنَّ يختلطن بالرجال في الطريق امتثالًا لأمر النبي ﵌ ألا يحْقُقْنَ الطريق، فكيف يَتَصور ذو قلب مريض أن فَاطِمَةَ بِنْتِ قَيْسٍ ﵂ كانت تجلس بين الرجال كما يحدث الآن، ولماذا لا يتخيل أنها قدمت لهم الطعام عن طريق أحد المحارم أو أحد العبيد، ولماذا لا يتخيل أنها كلمت الشعبي ﵀ من وراء حجاب كما كان المعهود من فعل المسلمات حتى عهد قريب.
٣ - إن صح استدلالهم به، فليس لهم فيه حجة لأن قول الصحابي وفعله لا اعتبار له إذا خالف الكتاب والسنة؛ قال تعالى: ﴿فَإِنْ تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ إِنْ كُنْتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ ذَلِكَ خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَأْوِيلًا (٥٩)﴾ (النساء: ٥٩).
(١) فتح الباري (٩/ ٢٨٦)