هذا إن كانت أم الدرداء صحابية فما بالك إن كان ابن حجر قد رجح أنها تابعية، فقد نقل عن الكرماني قوله: «لِأَبِي الدَّرْدَاء زَوْجَتَانِ كُلّ مِنْهُمَا أُمّ الدَّرْدَاء، فَالْكُبْرَى اِسْمهَا خَيْرَة - بِالْخَاءِ الْمُعْجَمَة الْمَفْتُوحَة بَعْدهَا تَحْتَانِيَّة سَاكِنَة - صَحَابِيَّة، وَالصُّغْرَى اِسْمهَا هُجَيْمَة - بِالْجِيمِ وَالتَّصْغِير وَهِيَ تَابِعِيَّة ـ، وَالظَّاهِر أَنَّ الْمُرَاد هُنَا الْكُبْرَى، وَالْمَسْجِد مَسْجِد الرَّسُول ﵌ بِالْمَدِينَةِ».
ثم قال الحافظ ابن حجر: «قُلْت: وَمَا ادَّعَى أَنَّهُ الظَّاهِر لَيْسَ كَذَلِكَ، بَلْ هِيَ الصُّغْرَى، لِأَنَّ الْأَثَر الْمَذْكُور أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيّ فِي (الْأَدَب الْمُفْرَد) مِنْ طَرِيق الْحَارِث بْن عُبَيْد، وَهُوَ شَامِيّ تَابِعِيّ صَغِير لَمْ يَلْحَق أُمّ الدَّرْدَاء الْكُبْرَى، فَإِنَّهَا مَاتَتْ فِي خِلَافَة عُثْمَان قَبْل مَوْت أَبِي الدَّرْدَاء.
وَالصُّغْرَى عَاشَتْ إِلَى أَوَاخِر خِلَافَة عَبْد الْمَلِك بْن مَرْوَان وَمَاتَتْ فِي سَنَة إِحْدَى وَثَمَانِينَ بَعْد الْكُبْرَى بِنَحْوِ خَمْسِينَ سَنَة» (١).
(١) فتح الباري (١٠/ ١١٨).