300

Mirqat Mafatih

مرقاة المفاتيح شرح مشكاة المصابيح

Tifaftire

جمال عيتاني

Daabacaha

دار الكتب العلمية

Daabacaad

الأولى

Sanadka Daabacaadda

1422هـ - 2001م

Goobta Daabacaadda

لبنان/ بيروت

( 271 ) ( وعن أبي هريرة قال : ( حفظت من رسول الله ) أي من كلامه ، قال الأبهري : في أكثر الروايات ( عن ) وفي رواية الكشميهني ( من ) بدل ( عن ) وهذا صريح في تلقيه من النبي بلا واسطة ( وعاءين ) أي نوعين كثيرين من العلم ملء ظرفين متساويين ( فأما أحدهما ) وهو علم الظاهر من الأحكام والأخلاق ( فبثثته ) أي أظهرته بالنقل ( فيكم وأما الآخر ) وهو علم الباطن ( فلو بثثته ) أي نشرته وذكرته لكم بالتفصيل ( قطع هذا البلعوم ) بضم الباء ، أي الحلقوم لأن أسرار حقيقة التوحيد مما يعسر التعبير عنه على وجه المراد ، ولذا كل من نطق به وقع في توهيم الحلول والإتحاد ، إذ فهم العوام قاصر عن إدراك المرام . ومن كلام الصوفية صدور الأحرار قبور الأسرار ، وقوله : ( قطع ) يحتمل الإخبار مما يتوقع . ويحتمل الدعاء مبالغة في أسرار الأسرار كما هو دأب الخلص من الأبرار ، وقيل : إنه علم يتعلق بالمنافقين بأعيانهم ، أو بولاة الجور من بني أمية ، أو بفتن أخرى في زمنه ، وقال الأبهري : حمل العلماء الوعاء الذي لم يبثه على الأحاديث التي فيها يتبين أسامي أمراء الجور وأحوالهم وذمهم ، وكان أبو هريرة يكني عن بعضه ولا يصرح به خوفا على نفسه منهم كقوله : رضي الله عنه أعوذ بالله من رأس الستين وإمارة الصبيان يشير إلى خلافة يزيد بن معاوية لأنها كانت سنة ستين من الهجرة واستجاب الله دعاء أبي هريرة فمات قبلها بسنة . ( يعني مجرى الطعام ) ) تفسير من بعض رواة الحديث ( رواه البخاري ) لكن قال العسقلاني : زاد في رواية المستملي قال أبو عبد الله : البلعوم مجرى الطعام وعلى هذا لا يخفى ما في المشكاة إذ يفهم منه أن تلك العبارة من أبي هريرة أو أحد رواته ولا يفهم منه إنها للبخاري والله أعلم .

Bogga 479