Minhat al-Mun'im fi Sharh Sahih Muslim
منة المنعم في شرح صحيح مسلم
Daabacaha
دار السلام للنشر والتوزيع
Daabacaad
الأولى
Sanadka Daabacaadda
١٤٢٠ هـ - ١٩٩٩ م
Goobta Daabacaadda
الرياض - المملكة العربية السعودية
Noocyada
•Commentaries on Hadiths
Gobollada
Hindiya
(٩٣٠) وَحَدَّثَنِي حَرْمَلَةُ بْنُ يَحْيَى، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ وَهْبٍ، حَدَّثَنِي عُمَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ، أَنَّ سَالِمًا حَدَّثَهُ عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: «إِنَّ الْمَيِّتَ يُعَذَّبُ بِبُكَاءِ الْحَيِّ».
(٩٣١) وَحَدَّثَنَا خَلَفُ بْنُ هِشَامٍ، وَأَبُو الرَّبِيعِ الزَّهْرَانِيُّ، - جَمِيعًا - عَنْ حَمَّادٍ، قَالَ خَلَفٌ: حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: «ذُكِرَ عِنْدَ عَائِشَةَ قَوْلُ ابْنِ عُمَرَ: الْمَيِّتُ يُعَذَّبُ بِبُكَاءِ أَهْلِهِ عَلَيْهِ، فَقَالَتْ: رَحِمَ اللهُ أَبَا عَبْدِ الرَّحْمَنِ، سَمِعَ شَيْئًا فَلَمْ يَحْفَظْهُ، إِنَّمَا مَرَّتْ عَلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ جِنَازَةُ يَهُودِيٍّ، وَهُمْ يَبْكُونَ عَلَيْهِ، فَقَالَ: أَنْتُمْ تَبْكُونَ وَإِنَّهُ لَيُعَذَّبُ».
(٩٣٢) حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ، حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ، عَنْ هِشَامٍ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: «ذُكِرَ عِنْدَ عَائِشَةَ، أَنَّ ابْنَ عُمَرَ يَرْفَعُ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ: إِنَّ الْمَيِّتَ يُعَذَّبُ فِي قَبْرِهِ بِبُكَاءِ أَهْلِهِ فَقَالَتْ: وَهِلَ إِنَّمَا قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: إِنَّهُ لَيُعَذَّبُ بِخَطِيئَتِهِ، أَوْ بِذَنْبِهِ، وَإِنَّ أَهْلَهُ لَيَبْكُونَ عَلَيْهِ الْآنَ وَذَاكَ مِثْلُ قَوْلِهِ: إِنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَامَ عَلَى الْقَلِيبِ يَوْمَ بَدْرٍ وَفِيهِ قَتْلَى بَدْرٍ مِنَ الْمُشْرِكِينَ، فَقَالَ لَهُمْ مَا قَالَ: إِنَّهُمْ لَيَسْمَعُونَ مَا أَقُولُ وَقَدْ وَهِلَ، إِنَّمَا قَالَ: إِنَّهُمْ لَيَعْلَمُونَ أَنَّ مَا كُنْتُ أَقُولُ لَهُمْ حَقٌّ، ثُمَّ قَرَأَتْ: ﴿إِنَّكَ لا تُسْمِعُ الْمَوْتَى﴾ ﴿وَمَا أَنْتَ بِمُسْمِعٍ مَنْ فِي الْقُبُورِ﴾ يَقُولُ: حِينَ تَبَوَّءُوا مَقَاعِدَهُمْ مِنَ النَّارِ.»
(٠٠٠) وَحَدَّثَنَاهُ أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عُرْوَةَ بِهَذَا الْإِسْنَادِ بِمَعْنَى حَدِيثِ أَبِي أُسَامَةَ. وَحَدِيثُ أَبِي أُسَامَةَ أَتَمُّ.
(٠٠٠) وَحَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، عَنْ مَالِكِ بْنِ أَنَسٍ فِيمَا قُرِئَ عَلَيْهِ عَنْ عَبْدِ اللهِ
٢٥ - قوله: (أنتم تبكون، وإنه ليعذب) يعني فلم يكن البكاء سببًا للتعذيب، ولكن صادف وقت بكائهم وقت تعذيب الميت، كأنها تريد أن رسول الله ﷺ إنما قال هذا، ولكن فهم منه ابن عمر أن الميت يعذب ببكاء الحي، فنسب ذلك إلى رسول الله ﷺ، فأخطأ في الفهم وفي النسبة إلى النبي ﷺ. لكن إنكار عائشة ذلك وحكمها على ابن عمر بالتخطئة أو النسيان أو على أنه سمع بعضًا ولم يسمع بعضًا بعيد، لأن الرواة لهذا المعنى من الصحابة كثيرون، وهم جازمون، فلا وجه للنفي مع إمكان حمله على محمل صحيح.
٢٦ - قوله: (وهل) بكسر الهاء وفتحها، ماض من الوهل يعني وهم ونسي (قام على القليب) أي قليب بدر، وهي البئر قبل أن تطوى، وكان قد رمي فيها جثث رؤساء كفار قريش الذين قتلوا في غزوة بدر، فلما تهيأ النبي ﷺ للرجوع إلى المدينة في اليوم الثالث من الغزوة ذهب إلى القليب، وخاطب المقتولين: قد وجدنا ما وعدنا ربنا حقًّا فهل وجدتم ما وعد ربكم حقًّا؟ فقال عمر: يا رسول الله! ما تكلم من أجساد لا أرواح لها؟ فقال ﷺ: ما أنتم بأسمع لِما أقول منهم، ولكن لا يجيبون. ولفظ بعض الروايات: "إنهم ليسمعون ما أقول" فهذه القصة هي التي أرادت عائشة ﵂، وأن ابن عمر ﵁ أخطأ في روايتها حيث نسب إلى النبي ﷺ أنه قال: إنهم ليسمعون ما أقول، مع أنه لم يقل هذا وإنما قال: إنهم ليعلمون أن ما كنت أقول لهم حق، ولم تستند عائشة ﵂ في ذلك إلى حديث سمعه من النبي ﷺ، بل استنبطت ذلك من الآيتين الكريمتين، وفي الاستدلال بهما نظر، لأن الله تعالى قال: إن الله يسمع من يشاء، وما أنت بمسمع من في القبور، يعني إن الله يسمع من يشاء على سبيل خرق العادة. فكان إسماع أهل القليب من الله تعالى على سبيل خرق العادة، فلا تنافي هذه القصة لهذه الآية، والقصة مروية في الصحيحين وغيرهما على سبيل الجزم، فلا ترد بمثل هذه الشبهة. وقوله: (حين تبوؤوا مقاعدهم) أي منازلهم=
2 / 52