430

Minhat al-Mun'im fi Sharh Sahih Muslim

منة المنعم في شرح صحيح مسلم

Daabacaha

دار السلام للنشر والتوزيع

Daabacaad

الأولى

Sanadka Daabacaadda

١٤٢٠ هـ - ١٩٩٩ م

Goobta Daabacaadda

الرياض - المملكة العربية السعودية

Gobollada
Hindiya
فُلَانُ، مَا مَنَعَكَ أَنْ تُصَلِّيَ مَعَنَا؟ قَالَ: يَا نَبِيَّ اللهِ، أَصَابَتْنِي جَنَابَةٌ. فَأَمَرَهُ رَسُولُ اللهِ ﷺ فَتَيَمَّمَ بِالصَّعِيدِ فَصَلَّى، ثُمَّ عَجَّلَنِي فِي رَكْبٍ بَيْنَ يَدَيْهِ نَطْلُبُ الْمَاءَ، وَقَدْ عَطِشْنَا عَطَشًا شَدِيدًا. فَبَيْنَمَا نَحْنُ نَسِيرُ إِذَا نَحْنُ بِامْرَأَةٍ سَادِلَةٍ رِجْلَيْهَا بَيْنَ مَزَادَتَيْنِ فَقُلْنَا لَهَا: أَيْنَ الْمَاءُ؟ قَالَتْ: أَيْهَاهْ أَيْهَاهْ، لَا مَاءَ لَكُمْ! قُلْنَا: فَكَمْ بَيْنَ أَهْلِكِ وَبَيْنَ الْمَاءِ؟ قَالَتْ: مَسِيرَةُ يَوْمٍ وَلَيْلَةٍ، قُلْنَا: انْطَلِقِي إِلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ. قَالَتْ: وَمَا رَسُولُ اللهِ؟ فَلَمْ نُمَلِّكْهَا مِنْ أَمْرِهَا شَيْئًا حَتَّى انْطَلَقْنَا بِهَا، فَاسْتَقْبَلْنَا بِهَا رَسُولَ اللهِ ﷺ، فَسَأَلَهَا فَأَخْبَرَتْهُ مِثْلَ الَّذِي أَخْبَرَتْنَا وَأَخْبَرَتْهُ أَنَّهَا مُوتِمَةٌ لَهَا صِبْيَانٌ أَيْتَامٌ، فَأَمَرَ بِرَاوِيَتِهَا فَأُنِيخَتْ فَمَجَّ فِي الْعَزْلَاوَيْنِ الْعُلْيَاوَيْنِ. ثُمَّ بَعَثَ بِرَاوِيَتِهَا فَشَرِبْنَا وَنَحْنُ أَرْبَعُونَ رَجُلًا عِطَاشٌ حَتَّى رَوِينَا، وَمَلَأْنَا كُلَّ قِرْبَةٍ مَعَنَا وَإِدَاوَةٍ وَغَسَّلْنَا صَاحِبَنَا، غَيْرَ أَنَّا لَمْ نَسْقِ بَعِيرًا وَهِيَ تَكَادُ تَنْضَرِجُ مِنَ الْمَاءِ - يَعْنِي الْمَزَادَتَيْنِ -. ثُمَّ قَالَ: هَاتُوا مَا كَانَ عِنْدَكُمْ، فَجَمَعْنَا لَهَا مِنْ كِسَرٍ وَتَمْرٍ وَصَرَّ لَهَا صُرَّةً، فَقَالَ لَهَا: اذْهَبِي، فَأَطْعِمِي هَذَا عِيَالَكِ. وَاعْلَمِي أَنَّا لَمْ نَرْزَأْ مِنْ مَائِكِ. فَلَمَّا أَتَتْ أَهْلَهَا قَالَتْ: لَقَدْ لَقِيتُ أَسْحَرَ الْبَشَرِ، أَوْ إِنَّهُ لَنَبِيٌّ كَمَا زَعَمَ كَانَ مِنْ أَمْرِهِ ذَيْتَ وَذَيْتَ، فَهَدَى اللهُ ذَاكَ الصِّرْمَ بِتِلْكَ الْمَرْأَةِ، فَأَسْلَمَتْ وَأَسْلَمُوا».
(٠٠٠) حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الْحَنْظَلِيُّ، أَخْبَرَنَا النَّضْرُ بْنُ شُمَيْلٍ، حَدَّثَنَا عَوْفُ بْنُ أَبِي جَمِيلَةَ الْأَعْرَابِيُّ، عَنْ أَبِي رَجَاءٍ الْعُطَارِدِيِّ، عَنْ عِمْرَانَ بْنِ الْحُصَيْنِ قَالَ: «كُنَّا مَعَ

= أن تغرب الشمس فقد أدرك العصر" (فتيمم بالصعيد) أي بالتراب (ثم عجلني) من التعجيل، أي بعثني في ركب عاجلًا قدام نفسه ﷺ وقدام بقية القوم (سادلة) أي مرسلة مدلية (بين مزادتين) المزادة سقاء أكبر من القربة، والمزادتان حمل البعير (أيهاه، أيهاه) بمعنى هيهات هيهات، أي بعيد جدًّا بحيث لا تجدونه، والتكرار للمبالغة في البعد، ولذلك قالت: لا ماء لكم (فلم نملكها من أمرها شيئًا) أي لم نتركها وشأنها تفعل ما شاءت، بل اضطررناها لتمشي معنا (مؤتمة) بضم فسكون فكسر، أي امرأة ذات أطفال أيتام (براويتها) أي بإبلها، والراوية: الجمل الذي يحمل الماء (فأنيخت) أي فأبركت (فمج) المج: طرح الماء ورميه من الفم (العزلاوين) تثنية عزلاء بالمد، وهو فم القربة الذي يفرغ منه الماء، ويكون فم في الأسفل وفم في الأعلى. وجمع العزلاء عزالى بكسر اللام (ثم بعث براويتها) أي أقام البعير الذي كان عليه الماء، وذلك لينزل الماء مع التدفق من فوق ويسهل تناوله للناس (وغسلنا صاحبنا) أي الجنبي، يعني أعطيناه من الماء ما اغتسل به (وهي) أي كل واحدة من المزادتين (تكاد تنضرج) أي تنشق (من الماء) أي من كثرة الماء وشدة ملئه المزادة (كسر) بكسر ففتح جمع كسرة، وهي القطعة من الشيء المكسور (وصر لها صرة) أي شد ما جمعه لها في لفافة (لم نرزأ من مائك) أي لم ننقص من مائك شيئًا (ذيت وذيت) بمعنى كيت وكيت، وكذا وكذا. (الصرم) بكسر فسكون: طائفة من القوم ينزلون بإبلهم ناحية من الماء. واعلم أن سياق هذا الحديث يختلف كثيرًا عن سياق حديث أبي قتادة السابق، ففي حديث أبي قتادة أن النبي ﷺ تخلف عن القوم في سبعة فقط، ولم يكن فيهم أبو بكر وعمر ﵄. وسياق هذا الحديث أنهم كلهم، بما فيهم أبو بكر وعمر رصي الله عنهما، كانوا مع النبي ﷺ، وعلى الأقل كانوا أربعين رجلًا، وفي حديث أبي قتادة أن أول من استيقظ، رسول الله ﷺ، وفي هذا الحديث أن أول من استيقظ أبو بكر ثم عمر ﵄، بل السياق يفيد أن أناسًا آخرين أيضًا استيقظوا قبله ﷺ، وفي حديث أبي قتادة أن الماء المتبقى في ميضأة النبي ﷺ هو الذي وقعت البركة فيه وكثر، وفي هذا الحديث أنهم جاءوا =

1 / 432