Minhaj Fi Sharh Muslim
شرح النووي على صحيح مسلم
Daabacaha
دار إحياء التراث العربي
Daabacaad
الثانية
Sanadka Daabacaadda
١٣٩٢
Goobta Daabacaadda
بيروت
مذهب بن مَسْعُودٍ وَصَاحِبَيْهِ وَخَالَفَهُمْ جَمِيعُ الْعُلَمَاءِ مِنَ الصَّحَابَةِ فَمَنْ بَعْدَهُمْ إِلَى الْآنَ فَقَالُوا إِذَا كَانَ مَعَ الْإِمَامِ رَجُلَانِ وَقَفَا وَرَاءَهُ صَفًّا لِحَدِيثِ جابر وجبار بْنِ صَخْرٍ وَقَدْ ذَكَرَهُ مُسْلِمٌ فِي صَحِيحِهِ فِي آخِرِ الْكِتَابِ فِي الْحَدِيثِ الطَّوِيلِ عَنْ جَابِرٍ وَأَجْمَعُوا إِذَا كَانُوا ثَلَاثَةً أَنَّهُمْ يَقِفُونَ وَرَاءَهُ وَأَمَّا الْوَاحِدُ فَيَقِفُ عَنْ يَمِينِ الْإِمَامِ عِنْدَ الْعُلَمَاءِ كَافَّةً وَنَقَلَ جَمَاعَةٌ الْإِجْمَاعَ فِيهِ وَنَقَلَ الْقَاضِي عِيَاضٌ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى عَنِ بن الْمُسَيِّبِ أَنَّهُ يَقِفُ عَنْ يَسَارِهِ وَلَا أَظُنُّهُ يَصِحُّ عَنْهُ وَإِنْ صَحَّ فَلَعَلَّهُ لَمْ يَبْلُغْهُ حديث بن عَبَّاسٍ وَكَيْفِ كَانَ فَهُمُ الْيَوْمَ مُجْمِعُونَ عَلَى أَنَّهُ يَقِفُ عَنْ يَمِينِهِ قَوْلُهُ إِنَّهُ سَيَكُونُ عَلَيْكُمْ أُمَرَاءُ يُؤَخِّرُونَ الصَّلَاةَ عَنْ مِيقَاتِهَا وَيَخْنُقُونَهَا إِلَى شَرَقِ الْمَوْتَى مَعْنَاهُ يُؤَخِّرُونَهَا عَنْ وَقْتِهَا الْمُخْتَارِ وَهُوَ أَوَّلُ وَقْتِهَا لَا عَنْ جَمِيعِ وَقْتِهَا وَقَوْلُهُ يَخْنُقُونَهَا بِضَمِّ النُّونِ مَعْنَاهُ يُضَيِّقُونَ وَقْتَهَا وَيُؤَخِّرُونَ أَدَاءَهَا يُقَالُ هُمْ فِي خِنَاقٍ مِنْ كَذَا أَيْ فِي ضِيقٍ وَالْمُخْتَنِقُ الْمَضِيقُ وشرق الموتى بفتح الشين والراء قال بن الْأَعْرَابِيِّ فِيهِ مَعْنَيَانِ أَحَدُهُمَا أَنَّ الشَّمْسَ فِي ذَلِكَ الْوَقْتِ وَهُوَ آخِرُ النَّهَارِ إِنَّمَا تَبْقَى سَاعَةً ثُمَّ تَغِيبُ وَالثَّانِي أَنَّهُ مِنْ قَوْلِهِمْ شَرَقُ الْمَيِّتِ بِرِيقِهِ إِذَا لَمْ يَبْقَ بَعْدَهُ إِلَّا يَسِيرًا ثُمَّ يَمُوتُ قَوْلُهُ فَصَلُّوا الصَّلَاةَ لِمِيقَاتِهَا وَاجْعَلُوا صَلَاتَكُمْ مَعَهُمْ سُبْحَةً السُّبْحَةُ بِضَمِّ السِّينِ وَإِسْكَانِ الْبَاءِ هِيَ النَّافِلَةُ وَمَعْنَاهُ صَلُّوا فِي أَوَّلِ الْوَقْتِ يَسْقُطُ عَنْكُمُ الْفَرْضُ ثُمَّ صَلُّوا مَعَهُمْ مَتَى صَلَّوْا لِتُحْرِزُوا فَضِيلَةَ أَوَّلِ الْوَقْتِ وَفَضِيلَةَ الْجَمَاعَةِ وَلِئَلَّا تَقَعَ فِتْنَةٌ بِسَبَبِ التَّخَلُّفِ عَنِ الصَّلَاةِ مَعَ الْإِمَامِ وَتَخْتَلِفُ كَلِمَةُ الْمُسْلِمِينَ وَفِيهِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ مَنْ صَلَّى فريضة مرتين تكون الثانية سنة وَالْفَرْضُ سَقْطٌ بِالْأَوْلَى وَهَذَا هُوَ الصَّحِيحُ عِنْدَ أَصْحَابِنَا وَقِيلَ الْفَرْضُ أَكْمَلُهُمَا وَقِيلَ كِلَاهُمَا وَقِيلَ إِحْدَاهُمَا مُبْهَمَةٌ وَتَظْهَرُ فَائِدَةُ الْخِلَافِ فِي مَسَائِلَ مَعْرُوفَةٍ قَوْلُهُ وَلْيَجْنَأْ هُوَ بِفَتْحِ الْيَاءِ وَإِسْكَانِ
5 / 16