588

Minhaj Fi Sharh Muslim

شرح النووي على صحيح مسلم

Daabacaha

دار إحياء التراث العربي

Daabacaad

الثانية

Sanadka Daabacaadda

١٣٩٢

Goobta Daabacaadda

بيروت

Gobollada
Suuriya
•
Imbaraado iyo Waqtiyo
Mamlukyo
فِيهِ وَهُوَ قَوْلُهُ فَغَسَلَ رِجْلَهُ الْيُمْنَى إِلَى الْكَعْبَيْنِ وَرِجْلَهُ الْيُسْرَى كَذَلِكَ فَأَثْبَتَ فِي كُلِّ رِجْلٍ كَعْبَيْنِ وَالْأَدِلَّةُ فِي الْمَسْأَلَةِ كَثِيرَةٌ وَقَدْ أَوْضَحْتُهَا بِشَوَاهِدِهَا وَأُصُولِهَا فِي الْمَجْمُوعِ فِي شَرْحِ الْمُهَذَّبِ وَكَذَلِكَ بَسَطْتُ فِيهِ أَدِلَّةَ هَذِهِ الْمَسَائِلِ وَاخْتِلَافَ الْمَذَاهِبِ وَحُجَجَ الْجَمِيعِ مِنَ الطَّوَائِفِ وَأَجْوِبَتَهَا وَالْجَمْعَ بَيْنَ النُّصُوصِ الْمُخْتَلِفَةِ فِيهَا وَأَطْنَبْتُ فِيهَا غَايَةَ الْإِطْنَابِ وَلَيْسَ مُرَادِي هُنَا إِلَّا الْإِشَارَةَ إلى ما يتعلق بالحديث والله أعلم قال أَصْحَابُنَا وَلَوْ خُلِقَ لِلْإِنْسَانِ وَجْهَانِ وَجَبَ غَسْلُهُمَا وَلَوْ خُلِقَ لَهُ ثَلَاثَةُ أَيْدٍ أَوْ أَرْجُلٍ أَوْ أَكْثَرَ وَهِيَ مُتَسَاوِيَاتٌ وَجَبَ غَسْلُ الْجَمِيعِ وَإِنْ كَانَتِ الْيَدُ الزَّائِدَةُ نَاقِصَةً وَهِيَ نَابِتَةٌ فِي مَحَلِّ الْفَرْضِ وَجَبَ غَسْلُهَا مَعَ الْأَصْلِيَّةِ وَإِنْ كَانَتْ نَابِتَةً فَوْقَ الْمِرْفَقِ وَلَمْ تُحَاذِ مَحَلَّ الْفَرْضِ لَمْ يَجِبْ غَسْلُهَا وَإِنْ حَاذَتْهُ وَجَبَ غَسْلُ الْمُحَاذِي خَاصَّةً عَلَى الْمَذْهَبِ الصَّحِيحِ الْمُخْتَارِ وَقَالَ بَعْضُ أَصْحَابِنَا لَا يَجِبُ وَلَوْ قُطِعَتْ يَدُهُ مِنْ فَوْقِ الْمِرْفَقِ فَلَا فَرْضَ عَلَيْهِ فِيهَا وَيُسْتَحَبُّ أَنْ يَغْسِلُ بَعْضَ مَا بَقِيَ لِئَلَّا يَخْلُو الْعُضْوُ مِنْ طَهَارَةٍ فَلَوْ قُطِعَ بَعْضُ الذِّرَاعِ وَجَبَ غَسْلُ بَاقِيهِ وَاللَّهُ أَعْلَمُ قَوْلُهُ ﷺ (مَنْ تَوَضَّأَ نَحْوَ وُضُوئِي هَذَا ثُمَّ قَامَ فَرَكَعَ رَكْعَتَيْنِ لَا يُحَدِّثُ فِيهِمَا نَفْسَهُ غُفِرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ) إِنَّمَا قَالَ ﷺ نَحْوَ وُضُوئِي وَلَمْ يَقُلْ مِثْلَ لِأَنَّ حَقِيقَةَ مُمَاثَلَتِهِ ﷺ لَا يَقْدِرُ عَلَيْهَا غَيْرُهُ وَالْمُرَادُ بِالْغُفْرَانِ الصَّغَائِرُ دُونَ الْكَبَائِرِ وَفِيهِ اسْتِحْبَابُ صَلَاةِ رَكْعَتَيْنِ فَأَكْثَرَ عَقِبَ كُلِّ وُضُوءٍ وَهُوَ سُنَّةٌ مُؤَكَّدَةٌ قَالَ جَمَاعَةٌ مِنْ أَصْحَابِنَا وَيَفْعَلُ هَذِهِ الصَّلَوَاتِ فِي أَوْقَاتِ النَّهْيِ وَغَيْرِهَا لِأَنَّ لَهَا سَبَبًا وَاسْتَدَلُّوا بِحَدِيثِ بِلَالٍ ﵁ الْمُخَرَّجِ فِي صَحِيحِ الْبُخَارِيِّ أَنَّهُ كَانَ مَتَى تَوَضَّأَ صَلَّى وَقَالَ إِنَّهُ أَرْجَى عَمَلٍ لَهُ وَلَوْ صَلَّى فَرِيضَةً أَوْ نَافِلَةً مَقْصُودَةً حَصَلَتْ لَهُ هَذِهِ الْفَضِيلَةُ كَمَا تَحْصُلُ تَحِيَّةُ الْمَسْجِدِ بِذَلِكَ وَاللَّهُ أَعْلَمُ وَأَمَّا قَوْلُهُ ﷺ لَا يُحَدِّثُ فِيهِمَا نَفْسَهُ فَالْمُرَادُ لَا يحدث بشئ من أمور الدنيا ومالا يَتَعَلَّقُ بِالصَّلَاةِ وَلَوْ عَرَضَ لَهُ حَدِيثٌ فَأَعْرَضَ عَنْهُ بِمُجَرَّدِ عُرُوضِهِ عُفِيَ عَنْ ذَلِكَ وَحَصَلَتْ لَهُ هَذِهِ الْفَضِيلَةُ إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى لِأَنَّ هَذَا لَيْسَ مِنْ فِعْلِهِ وَقَدْ عُفِيَ لِهَذِهِ الْأُمَّةِ عَنِ الْخَوَاطِرِ الَّتِي تَعْرِضُ وَلَا تَسْتَقِرُّ وَقَدْ تَقَدَّمَ بَيَانُ هَذِهِ الْقَاعِدَةِ فِي كتاب الايمان

3 / 108