Minhaj Fi Sharh Muslim
شرح النووي على صحيح مسلم
Daabacaha
دار إحياء التراث العربي
Daabacaad
الثانية
Sanadka Daabacaadda
١٣٩٢
Goobta Daabacaadda
بيروت
مِنَ الْمُذْنِبِينَ فَقَدْ جَاءَتْ هَذِهِ الْأَحَادِيثُ بِإِخْرَاجِهِمْ مِنَ النَّارِ بِشَفَاعَةِ نَبِيِّنَا ﷺ وَالْمَلَائِكَةِ وَإِخْوَانِهِمْ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ ثُمَّ يُخْرِجُ اللَّهُ تَعَالَى كُلَّ مَنْ قَالَ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ كَمَا جَاءَ فِي الْحَدِيثِ لَا يَبْقَى فِيهَا إِلَّا الْكَافِرُونَ الْخَامِسَةُ فِي زِيَادَةِ الدَّرَجَاتِ فِي الْجَنَّةِ لِأَهْلِهَا وَهَذِهِ لَا يُنْكِرُهَا الْمُعْتَزِلَةُ وَلَا يُنْكِرُونَ أَيْضًا شَفَاعَةَ الْحَشْرِ الْأَوَّلِ قَالَ الْقَاضِي عِيَاضٌ وَقَدْ عُرِفَ بِالنَّقْلِ الْمُسْتَفِيضِ سُؤَالُ السَّلَفِ الصَّالِحِ ﵃ شَفَاعَةَ نَبِيِّنَا ﷺ وَرَغْبَتَهُمْ فِيهَا وَعَلَى هَذَا لَا يُلْتَفَتُ إِلَى قَوْلِ مَنْ قَالَ إِنَّهُ يُكْرَهُ أَنْ يَسْأَلَ الْإِنْسَانُ اللَّهَ تَعَالَى أَنْ يَرْزُقَهُ شَفَاعَةَ مُحَمَّدٍ ﷺ لِكَوْنِهَا لَا تَكُونُ إِلَّا لِلْمُذْنِبِينَ فَإِنَّهَا قَدْ تَكُونُ كَمَا قَدَّمْنَا لِتَخْفِيفِ الْحِسَابِ وَزِيَادَةِ الدَّرَجَاتِ ثُمَّ كُلُّ عَاقِلٍ مُعْتَرِفٌ بِالتَّقْصِيرِ مُحْتَاجٌ إِلَى الْعَفْوِ غَيْرُ مُعْتَدٍّ بِعَمَلِهِ مُشْفِقٌ مِنْ أَنْ يَكُونَ مِنَ الْهَالِكِينَ وَيَلْزَمُ هَذَا الْقَائِلَ أَلَّا يَدْعُوَ بِالْمَغْفِرَةِ وَالرَّحْمَةِ لِأَنَّهَا لِأَصْحَابِ الذُّنُوبِ وَهَذَا كُلُّهُ خِلَافُ مَا عُرِفَ مِنْ دُعَاءِ السَّلَفِ وَالْخَلَفِ هَذَا آخِرُ كَلَامِ الْقَاضِي ﵀ وَاللَّهُ أَعْلَمُ
[١٨٤] قَوْلُهُ ﷺ (فَيُخْرَجُونَ مِنْهَا حُمَمًا قَدِ امْتَحَشُوا فَيُلْقَوْنَ فِي نَهَرِ الْحَيَاةِ أَوِ الْحَيَا فَيَنْبُتُونَ فِيهِ كَمَا تَنْبُتُ الْحِبَّةُ) أَمَّا الْحُمَمُ فَتَقَدَّمَ بَيَانُهُ فِي الْبَابِ السَّابِقِ وَهُوَ بِضَمِّ الْحَاءِ وَفَتْحِ الْمِيمِ الْمُخَفَّفَةِ وَهُوَ الْفَحْمُ وَقَدْ تَقَدَّمَ فِيهِ بَيَانُ الْحِبَّةِ وَالنَّهَرِ وَبَيَانُ امْتَحَشُوا وَأَنَّهُ بِفَتْحِ التَّاءِ عَلَى الْمُخْتَارِ وَقِيلَ بِضَمِّهَا وَمَعْنَاهُ احْتَرَقُوا وَقَوْلُهُ الْحَيَاةِ أَوِ الْحَيَا هَكَذَا وَقَعَ هُنَا وَفِي الْبُخَارِيِّ مِنْ رِوَايَةِ مَالِكٍ وَقَدْ صَرَّحَ الْبُخَارِيُّ فِي أَوَّلِ صَحِيحِهِ بِأَنَّ هَذَا الشَّكَّ مِنْ مَالِكٍ وَرِوَايَاتِ غَيْرِهِ الْحَيَاةِ بِالتَّاءِ مِنْ غَيْرِ شَكٍّ ثُمَّ إِنَّ الْحَيَا هُنَا مقصور
3 / 36