486

Minhaj Fi Sharh Muslim

شرح النووي على صحيح مسلم

Daabacaha

دار إحياء التراث العربي

Daabacaad

الثانية

Sanadka Daabacaadda

١٣٩٢

Goobta Daabacaadda

بيروت

Gobollada
Suuriya
Imbaraado iyo Waqtiyo
Mamlukyo
وَفَضْلِهِ الْعَظِيمِ لَدَيْهِ وَيَكُونُ قَوْلُهُ تَعَالَى قَابَ قوسين أو أدنى عَلَى هَذَا عِبَارَةً عَنْ لُطْفِ الْمَحَلِّ وَإِيضَاحِ الْمَعْرِفَةِ وَالْإِشْرَافِ عَلَى الْحَقِيقَةِ مِنْ نَبِيِّنَا ﷺ وَمِنَ اللَّهِ إِجَابَةَ الرَّغْبَةِ وَإِبَانَةَ الْمَنْزِلَةِ وَيُتَأَوَّلُ فِي ذَلِكَ مَا يُتَأَوَّلُ فِي قَوْلِهِ ﷺ عَنْ رَبِّهِ ﷿ مَنْ تَقَرَّبَ مِنِّي شِبْرًا تقربت منه ذراعا الحديث هذا آخر كَلَامُ الْقَاضِي وَأَمَّا صَاحِبُ التَّحْرِيرِ فَإِنَّهُ اخْتَارَ إِثْبَاتَ الرُّؤْيَةِ قَالَ وَالْحُجَجُ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ وان كانت كثيرة ولكنا لَا نَتَمَسَّكُ إِلَّا بِالْأَقْوَى مِنْهَا وَهُوَ حَدِيثُ بن عَبَّاسٍ ﵄ أَتَعْجَبُونَ أَنْ تَكُونَ الْخُلَّةُ لِإِبْرَاهِيمَ وَالْكَلَامُ لِمُوسَى وَالرُّؤْيَةُ لِمُحَمَّدٍ ﷺ وعن عكرمة سئل بن عَبَّاسٍ ﵄ هَلْ رَأَى مُحَمَّدٌ ﷺ رَبَّهُ قَالَ نَعَمْ وَقَدْ رُوِيَ بِإِسْنَادٍ لَا بَأْسَ بِهِ عَنْ شُعْبَةَ عَنْ قَتَادَةَ عَنْ أَنَسٍ ﵁ قَالَ رَأَى مُحَمَّدٌ ﷺ رَبَّهُ وَكَانَ الْحَسَنُ يَحْلِفُ لَقَدْ رَأَى مُحَمَّدٌ ﷺ رَبَّهُ وَالْأَصْلُ في الباب حديث بن عَبَّاسٍ حَبْرِ الْأُمَّةِ وَالْمَرْجُوعِ إِلَيْهِ فِي الْمُعْضِلَاتِ وقد راجعه بن عُمَرَ ﵃ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ وَرَاسَلَهُ هَلْ رَأَى مُحَمَّدٌ ﷺ رَبَّهُ فَأَخْبَرَهُ أَنَّهُ رَآهُ وَلَا يَقْدَحُ فِي هَذَا حَدِيثُ عَائِشَةَ ﵂ لِأَنَّ عَائِشَةَ لَمْ تُخْبِرْ أَنَّهَا سَمِعَتِ النَّبِيَّ ﷺ يَقُولُ لَمْ أَرَ ربى وانما ذكرت ما ذَكَرَتْ مُتَأَوِّلَةً لِقَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى وَمَا كَانَ لِبَشَرٍ أَنْ يُكَلِّمَهُ اللَّهُ إِلَّا وَحْيًا أَوْ من وراء حجاب أو يرسل رسولا ولقول الله تعالى لا تدركه الأبصار وَالصَّحَابِيُّ إِذَا قَالَ قَوْلًا وَخَالَفَهُ غَيْرُهُ مِنْهُمْ لَمْ يَكُنْ قَوْلُهُ حُجَّةً وَإِذَا صَحَّتِ الرِّوَايَاتُ عن بن عَبَّاسٍ فِي إِثْبَاتِ الرُّؤْيَةِ وَجَبَ الْمَصِيرُ إِلَى إِثْبَاتِهَا فَإِنَّهَا لَيْسَتْ مِمَّا يُدْرَكُ بِالْعَقْلِ وَيُؤْخَذُ بِالظَّنِّ وَإِنَّمَا يُتَلَقَّى بِالسَّمَاعِ وَلَا يَسْتَجِيزُ أَحَدٌ أَنْ يَظُنَّ بِابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّهُ تَكَلَّمَ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ بِالظَّنِّ وَالِاجْتِهَادِ وَقَدْ قَالَ مَعْمَرُ بن راشد حين ذكر اختلاف عائشة وبن عباس ما عائشة عندنا بأعلم من بن عباس ثم ان بن عباس أثبت شيئا نفاه غيره وَالْمُثْبِتُ مُقَدَّمٌ عَلَى النَّافِي هَذَا كَلَامُ صَاحِبِ التَّحْرِيرِ فَالْحَاصِلُ أَنَّ الرَّاجِحَ عِنْدَ أَكْثَرِ الْعُلَمَاءِ إن رسول الله ﷺ رَأَى رَبَّهُ بِعَيْنَيْ رَأْسِهِ لَيْلَةَ الْإِسْرَاءِ لِحَدِيثِ بن عَبَّاسٍ وَغَيْرِهِ مِمَّا تَقَدَّمَ وَإِثْبَاتُ هَذَا لَا يَأْخُذُونَهُ إِلَّا بِالسَّمَاعِ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ
(هَذَا مِمَّا لَا يَنْبَغِي أَنْ يُتَشَكَّكَ فِيهِ ثُمَّ إِنَّ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا لَمْ تَنْفِ الرُّؤْيَةَ بِحَدِيثٍ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَلَوْ كَانَ مَعَهَا فِيهِ حَدِيثٌ لَذَكَرَتْهُ وَإِنَّمَا اعْتَمَدَتِ الِاسْتِنْبَاطَ مِنَ الْآيَاتِ وَسَنُوَضِّحُ الْجَوَابَ عَنْهَا فَأَمَّا احْتِجَاجُ عَائِشَةَ بِقَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى لَا تُدْرِكُهُ الأبصار فَجَوَابُهُ ظَاهِرٌ فَإِنَّ الْإِدْرَاكَ هُوَ الْإِحَاطَةُ وَاللَّهُ)

3 / 5