443

Minhaj Fi Sharh Muslim

شرح النووي على صحيح مسلم

Daabacaha

دار إحياء التراث العربي

Daabacaad

الثانية

Sanadka Daabacaadda

١٣٩٢

Goobta Daabacaadda

بيروت

Gobollada
Suuriya
Imbaraado iyo Waqtiyo
Mamlukyo
عَائِشَةَ ﵂ وَأَمَّا كَلَامُهَا فَيَتَحَنَّثُ فِيهِ اللَّيَالِيَ أُولَاتِ الْعَدَدِ وَاللَّهُ أَعْلَمُ وَقَوْلُهَا فَجِئَهُ الْحَقُّ أَيْ جَاءَهُ الْوَحْيُ بَغْتَةً فَإِنَّهُ ﷺ لَمْ يَكُنْ مُتَوَقِّعًا لِلْوَحْيِ وَيُقَالُ فَجِئَهُ بِكَسْرِ الْجِيمِ وَبَعْدَهَا هَمْزَةٌ مَفْتُوحَةٌ وَيُقَالُ فَجَأَهُ بِفَتْحِ الْجِيمِ وَالْهَمْزَةِ لُغَتَانِ مَشْهُورَتَانِ حَكَاهُمَا الْجَوْهَرِيُّ وَغَيْرُهُ قَوْلُهُ ﷺ (مَا أَنَا بقارىء) مَعْنَاهُ لَا أُحْسِنَ الْقِرَاءَةَ فَمَا نَافِيَةٌ هَذَا هُوَ الصَّوَابُ وَحَكَى الْقَاضِي عِيَاضٌ ﵀ فِيهَا خِلَافًا بَيْنَ الْعُلَمَاءِ مِنْهُمْ مَنْ جَعَلَهَا نَافِيَةً وَمِنْهُمْ مَنْ جَعَلَهَا اسْتِفْهَامِيَّةً وَضَعَّفُوهُ بِإِدْخَالِ الْبَاءِ فِي الْخَبَرِ قَالَ الْقَاضِي وَيُصَحِّحُ قَوْلَ مَنْ قَالَ اسْتِفْهَامِيَّةً رِوَايَةُ مَنْ رَوَى مَا أَقْرَأُ وَيَصِحُّ أَنْ تَكُونَ مَا فِي هَذِهِ الرِّوَايَةِ أَيْضًا نَافِيَةً وَاللَّهُ أَعْلَمُ قَوْلُهُ ﷺ (فَغَطَّنِي حَتَّى بَلَغَ مِنِّي الْجَهْدَ ثُمَّ أَرْسَلَنِي) أَمَّا غَطَّنِي فَبِالْغَيْنِ الْمُعْجَمَةِ وَالطَّاءِ الْمُهْمَلَةِ وَمَعْنَاهُ عَصَرَنِي وَضَمَّنِي يُقَالُ غَطَّهُ وَغَتَّهُ وَضَغَطَهُ وَعَصَرَهُ وَخَنَقَهُ وَغَمَزَهُ كُلُّهُ بِمَعْنًى وَاحِدٍ وَأَمَّا الْجَهْدُ فَيَجُوزُ فَتْحُ الْجِيمِ وَضَمُّهَا لُغَتَانِ وَهُوَ الْغَايَةُ وَالْمَشَقَّةُ وَيَجُوزُ نَصْبُ الدَّالِ وَرَفْعُهَا فَعَلَى النَّصْبِ بَلَغَ جِبْرِيلُ مِنِّي الْجَهْدَ وَعَلَى الرَّفْعِ بَلَغَ الْجَهْدُ مِنِّي مَبْلَغَهُ وَغَايَتَهُ وَمِمَّنْ ذَكَرَ الْوَجْهَيْنِ فِي نَصْبِ الدَّالِ وَرَفْعِهَا صَاحِبُ التَّحْرِيرِ وَغَيْرُهُ وَأَمَّا أَرْسَلَنِي فَمَعْنَاهُ أَطْلَقَنِي قَالَ الْعُلَمَاءُ وَالْحِكْمَةُ فِي الْغَطِّ شَغْلُهُ مِنَ الِالْتِفَاتِ وَالْمُبَالَغَةُ فِي أَمْرِهِ بِإِحْضَارِ قَلْبِهِ لِمَا يقوله له وكرره ثلاثا مبالغة فى التنبيه فَفِيهِ أَنَّهُ يَنْبَغِي لِلْمُعَلِّمِ أَنْ يَحْتَاطَ فِي تَنْبِيهِ الْمُتَعَلِّمِ وَأَمْرِهِ بِإِحْضَارِ قَلْبِهِ وَاللَّهُ أَعْلَمُ قَوْلُهُ ﷺ (ثُمَّ أَرْسَلَنِي فقال اقرأ باسم ربك الذى خلق) هَذَا دَلِيلٌ صَرِيحٌ فِي أَنَّ أَوَّلَ مَا نَزَلَ مِنَ الْقُرْآنِ اقْرَأْ وَهَذَا هُوَ الصَّوَابُ الَّذِي عَلَيْهِ الْجَمَاهِيرُ مِنَ السَّلَفِ وَالْخَلَفِ وَقِيلَ أوله يا أيها المدثر وَلَيْسَ بِشَيْءٍ وَسَنَذْكُرُهُ بَعْدَ هَذَا فِي

2 / 199