415

Minhaj Fi Sharh Muslim

شرح النووي على صحيح مسلم

Daabacaha

دار إحياء التراث العربي

Daabacaad

الثانية

Sanadka Daabacaadda

١٣٩٢

Goobta Daabacaadda

بيروت

Gobollada
Suuriya
Imbaraado iyo Waqtiyo
Mamlukyo
قَالَ الْقَاضِي ثُمَّ صَارَتْ فِي عُرْفِ الْكَلَامِ لِكُلِّ أَمْرٍ كَشَفَهُ الِاخْتِبَارُ عَنْ سُوءٍ قَالَ أَبُو زَيْدٍ فُتِنَ الرَّجُلُ يُفْتَنُ فُتُونًا إِذَا وَقَعَ فِي الْفِتْنَةِ وَتَحَوَّلَ مِنْ حَالٍ حَسَنَةٍ إِلَى سَيِّئَةٍ وَفِتْنَةُ الرَّجُلِ فِي أَهْلِهِ وَمَالِهِ وَوَلَدِهِ ضُرُوبٌ مِنْ فَرْطِ مَحَبَّتِهِ لَهُمْ وَشُحِّهِ عَلَيْهِمْ وَشُغْلِهِ بِهِمْ عَنْ كَثِيرٍ مِنَ الْخَيْرِ كَمَا قَالَ تَعَالَى إِنَّمَا أَمْوَالُكُمْ وَأَوْلَادُكُمْ فِتْنَةٌ أَوْ لِتَفْرِيطِهِ بِمَا يَلْزَمُ مِنَ الْقِيَامِ بِحُقُوقِهِمْ وَتَأْدِيبِهِمْ وَتَعْلِيمِهِمْ فَإِنَّهُ رَاعٍ لَهُمْ وَمَسْئُولٌ عَنْ رَعِيَّتِهِ وَكَذَلِكَ فِتْنَةُ الرَّجُلِ فِي جَارِهِ مِنْ هَذَا فَهَذِهِ كُلُّهَا فِتَنٌ تَقْتَضِي الْمُحَاسَبَةَ وَمِنْهَا ذُنُوبٌ يُرْجَى تَكْفِيرُهَا بِالْحَسَنَاتِ كَمَا قَالَ تَعَالَى ان الحسنات يذهبن السيئات وَقَوْلُهُ (الَّتِي تَمُوجُ كَمَا يَمُوجُ الْبَحْرِ) أَيْ تضطرب وَيَدْفَعُ بَعْضَهَا بَعْضًا وَشَبَّهَهَا بِمَوْجِ الْبَحْرِ لِشِدَّةِ عِظَمِهَا وَكَثْرَةِ شُيُوعِهَا وَقَوْلُهُ (فَأَسْكَتَ الْقَوْمُ) هُوَ بِقَطْعِ الْهَمْزَةِ الْمَفْتُوحَةِ قَالَ جُمْهُورُ أَهْلِ اللُّغَةِ سَكَتَ وَأَسْكَتَ لُغَتَانِ بِمَعْنَى صَمَتَ وَقَالَ الْأَصْمَعِيُّ سَكَتَ صَمَتَ وَأَسْكَتَ أَطْرَقَ وَإِنَّمَا سَكَتَ الْقَوْمُ لِأَنَّهُمْ لَمْ يَكُونُوا يَحْفَظُونَ هَذَا النَّوْعَ مِنَ الْفِتْنَةِ وَإِنَّمَا حَفِظُوا النَّوْعَ الْأَوَّلَ وَقَوْلُهُ (لِلَّهِ أَبُوكَ) كَلِمَةُ مَدْحٍ تَعْتَادُ الْعَرَبُ الثَّنَاءَ بِهَا فَإِنَّ الْإِضَافَةَ إِلَى الْعَظِيمِ تَشْرِيفٌ وَلِهَذَا يُقَالُ بيت الله وناقة اللَّهِ قَالَ صَاحِبُ التَّحْرِيرِ فَإِذَا وُجِدَ مِنَ الْوَلَدِ مَا يُحْمَدُ قِيلَ لَهُ لِلَّهِ أَبُوكَ حَيْثُ أَتَى بِمِثْلِكَ وَقَوْلُهُ ﷺ (تُعْرَضُ الْفِتَنُ عَلَى الْقُلُوبِ كَالْحَصِيرِ عُودًا عُودًا) هَذَانِ الْحَرْفَانِ مِمَّا اخْتُلِفَ فِي ضَبْطِهِ عَلَى ثَلَاثَةِ أَوْجُهٍ أَظْهَرُهَا وَأَشْهَرُهَا عُودًا عُودًا بِضَمِّ الْعَيْنِ وَبِالدَّالِ الْمُهْمَلَةِ وَالثَّانِي بِفَتْحِ الْعَيْنِ وَبِالدَّالِ الْمُهْمَلَةِ أَيْضًا وَالثَّالِثُ بِفَتْحِ الْعَيْنِ وَبِالذَّالِ الْمُعْجَمَةِ وَلَمْ يَذْكُرْ صَاحِبُ التَّحْرِيرِ غَيْرَ الْأَوَّلِ وَأَمَّا الْقَاضِي عِيَاضٌ فَذَكَرَ هَذِهِ الْأَوْجُهَ الثَّلَاثَةَ عَنْ أَئِمَّتِهِمْ وَاخْتَارَ الْأَوَّلُ أَيْضًا قَالَ وَاخْتَارَ شيخنا أبوالحسين بْنُ سَرَّاجٍ فَتْحَ الْعَيْنِ وَالدَّالِ الْمُهْمَلَةِ قَالَ وَمَعْنَى تُعْرَضُ أَنَّهَا تُلْصَقُ بِعَرْضِ الْقُلُوبِ أَيْ جَانِبهَا كَمَا يُلْصَقُ الْحَصِيرُ بِجَنْبِ النَّائِمِ وَيُؤَثِّرُ فِيهِ شِدَّةُ الْتِصَاقهَا بِهِ قَالَ وَمَعْنَى عَوْدًا عَوْدًا أَيْ تُعَادُ وَتُكَرَّرُ شَيْئًا بَعْدَ شَيْءٍ قال بن سَرَّاجٍ وَمَنْ رَوَاهُ بِالذَّالِ الْمُعْجَمَةِ فَمَعْنَاهُ سُؤَالُ الِاسْتِعَاذَةِ مِنْهَا كَمَا يُقَالُ غُفْرًا غُفْرًا وَغُفْرَانَكَ أَيْ نَسْأَلُكَ أَنْ تُعِيذَنَا مِنْ

2 / 171