Minhaj Fi Sharh Muslim
شرح النووي على صحيح مسلم
Daabacaha
دار إحياء التراث العربي
Daabacaad
الثانية
Sanadka Daabacaadda
١٣٩٢
Goobta Daabacaadda
بيروت
بَعْدَ ذِكْرِهِ الْحَدِيثَ وَلِلَّهِ تَعَالَى أَنْ يَتَفَضَّلَ على عباده بما يشاء لَا اعْتِرَاضَ لِأَحَدٍ عَلَيْهِ قَالَ وَهُوَ كَقَوْلِهِ ﷺ لِحَكِيمِ بْنِ حِزَامٍ ﵁ أَسْلَمْتَ عَلَى مَا أَسْلَفْتَ مِنْ خَيْرٍ وَاللَّهُ أَعْلَمُ وَأَمَّا قَوْلُ الْفُقَهَاءِ لَا يَصِحُّ مِنَ الْكَافِرِ عِبَادَةٌ وَلَوْ أَسْلَمَ لَمْ يُعْتَدَّ بِهَا فَمُرَادُهُمْ أَنَّهُ لَا يُعْتَدُّ لَهُ بِهَا فِي أَحْكَامِ الدُّنْيَا وَلَيْسَ فِيهِ تَعَرُّضٌ لِثَوَابِ الْآخِرَةِ فَإِنْ أَقْدَمَ قَائِلٌ عَلَى التَّصْرِيحِ بِأَنَّهُ إِذَا أَسْلَمَ لَا يُثَابُ عَلَيْهَا فِي الْآخِرَةِ رُدَّ قَوْلُهُ بِهَذِهِ السُّنَّةِ الصَّحِيحَةِ وَقَدْ يُعْتَدُّ بِبَعْضِ أَفْعَالِ الْكُفَّارِ فِي أَحْكَامِ الدُّنْيَا فَقَدْ قَالَ الْفُقَهَاءُ إِذَا وَجَبَ عَلَى الْكَافِرِ كَفَّارَةُ ظِهَارٍ أَوْ غَيْرُهَا فَكَفَّرَ فِي حَالِ كُفْرِهِ أَجْزَأَهُ ذَلِكَ وَإِذَا أَسْلَمَ لَمْ تَجِبْ عَلَيْهِ إِعَادَتُهَا وَاخْتَلَفَ أَصْحَابُ الشَّافِعِيِّ ﵀ فِيمَا إِذَا أَجْنَبَ وَاغْتَسَلَ فِي حَالِ كُفْرِهِ ثُمَّ أَسْلَمَ هَلْ تَجِبُ عَلَيْهِ إِعَادَةُ الْغُسْلِ أَمْ لَا وَبَالَغَ بَعْضُ أَصْحَابِنَا فَقَالَ يَصِحُّ مِنْ كُلِّ كَافِرٍ كُلُّ طَهَارَةٍ مِنْ غُسْلٍ وَوُضُوءٍ وَتَيَمُّمٍ وَإِذَا أَسْلَمَ صَلَّى بِهَا وَاللَّهُ أَعْلَمُ وَأَمَّا مَا يَتَعَلَّقُ بِلَفْظِ الْبَابِ فَقَوْلُهُ (أَعْتَقَ مِائَةَ رَقَبَةٍ وَحَمَلَ عَلَى مِائَةِ بعير) معناه تصدق بها وفيه صالح عن بن شِهَابٍ عَنْ عُرْوَةَ وَهَؤُلَاءِ ثَلَاثَةٌ تَابِعِيُّونَ رَوَى بَعْضُهُمْ عَنْ بَعْضٍ وَقَدْ قَدَّمْنَا أَمْثَالَ ذَلِكَ وَفِيهِ حَكِيمُ بْنُ حِزَامٍ الصَّحَابِيُّ ﵁ وَمِنْ مَنَاقِبِهِ أَنَّهُ وُلِدَ فِي الْكَعْبَةِ قَالَ بَعْضُ الْعُلَمَاءِ وَلَا يُعْرَفُ أَحَدٌ شَارَكَهُ فِي هَذَا قَالَ الْعُلَمَاءُ وَمِنْ طُرَفِ أَخْبَارِهِ أَنَّهُ عَاشَ سِتِّينَ سَنَةً فِي الْجَاهِلِيَّةِ وَسِتِّينَ فِي الْإِسْلَامِ وَأَسْلَمَ عَامَ الْفَتْحِ وَمَاتَ بِالْمَدِينَةِ سَنَةَ أَرْبَعٍ وَخَمْسِينَ فَيَكُونُ الْمُرَادُ بِالْإِسْلَامِ مِنْ حِينِ ظُهُورِهِ وَانْتِشَارِهِ وَاللَّهُ أَعْلَمُ
2 / 142