Minhaj Fi Sharh Muslim
شرح النووي على صحيح مسلم
Daabacaha
دار إحياء التراث العربي
Daabacaad
الثانية
Sanadka Daabacaadda
١٣٩٢
Goobta Daabacaadda
بيروت
لَأَسْلَمْنَا وَحَذْفُهَا كَثِيرٌ فِي الْقُرْآنِ الْعَزِيزِ وَكَلَامِ الْعَرَبِ كَقَوْلِهِ تَعَالَى وَلَوْ تَرَى إِذِ الظَّالِمُونَ وأشباهه وأما قوله تعالى يلق أثاما فَقِيلَ مَعْنَاهُ عُقُوبَةً وَقِيلَ هُوَ وَادٍ فِي جَهَنَّمَ وَقِيلَ بِئْرٌ فِيهَا وَقِيلَ جَزَاءَ إِثْمِهِ
(باب بَيَانِ حُكْمِ عَمَلِ الْكَافِرِ إِذَا أَسْلَمَ بَعْدَهُ
[١٢٣] فِيهِ حَدِيثُ حَكِيمِ بْنِ حِزَامٍ ﵁ أَنَّهُ قَالَ لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ (أَرَأَيْتَ أُمُورًا كُنْتُ أَتَحَنَّثُ بِهَا فِي الْجَاهِلِيَّةِ هَلْ لِي فِيهَا مِنْ شَيْءٍ فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَسْلَمْتَ عَلَى مَا أَسْلَفْتَ مِنْ خَيْرٍ) أَمَّا التَّحَنُّثُ فَهُوَ التَّعَبُّدُ كَمَا فَسَّرَهُ فِي الْحَدِيثِ وَفَسَّرَهُ فِي الرِّوَايَةِ الْأُخْرَى بِالتَّبَرُّرِ وَهُوَ فِعْلُ الْبِرِّ وَهُوَ الطَّاعَةُ قَالَ أَهْلُ اللُّغَةِ أَصْلُ التَّحَنُّثِ أَنْ يَفْعَلَ فِعْلًا يَخْرُجُ بِهِ مِنَ الْحِنْثِ وَهُوَ الْإِثْمُ وَكَذَا تَأَثَّمَ وَتَحَرَّجَ وَتَهَجَّدَ أَيْ فَعَلَ فِعْلًا يَخْرُجُ بِهِ عَنِ الْإِثْمِ وَالْحَرَجِ وَالْهُجُودِ وَأَمَّا قَوْلُهُ ﷺ أَسْلَمْتَ عَلَى مَا أَسْلَفْتَ مِنْ خَيْرٍ فَاخْتُلِفَ فِي مَعْنَاهُ فَقَالَ الْإِمَامُ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْمَازِرِيُّ ﵀ ظَاهِرُهُ خِلَافُ مَا تَقْتَضِيهِ الْأُصُولُ لِأَنَّ الْكَافِرَ لَا يَصِحُّ مِنْهُ التَّقَرُّبُ فَلَا يُثَابُ عَلَى طَاعَتِهِ وَيَصِحُّ أَنْ يَكُونَ مُطِيعًا غَيْرَ مُتَقَرِّبٍ كَنَظِيرِهِ فِي الْإِيمَانِ فَإِنَّهُ مُطِيعٌ فِيهِ مِنْ حَيْثُ كَانَ مُوَافِقًا لِلْأَمْرِ وَالطَّاعَةُ عِنْدنَا مُوَافَقَةُ الْأَمْرِ وَلَكِنَّهُ لَا يَكُونُ مُتَقَرِّبًا لِأَنَّ مِنْ شَرْطِ الْمُتَقَرِّبِ أَنْ يَكُونَ عَارِفًا بِالْمُتَقَرَّبِ إِلَيْهِ وَهُوَ فِي حِينِ نَظَرِهِ لَمْ يَحْصُلْ لَهُ الْعِلْمُ بِاللَّهِ تَعَالَى بَعْدُ فَإِذَا تَقَرَّرَ هَذَا عُلِمَ أَنَّ الْحَدِيثَ مُتَأَوَّلٌ وَهُوَ يَحْتَمِلُ وُجُوهًا أَحَدُهَا أَنْ يَكُونَ مَعْنَاهُ اكْتَسَبْتَ طِبَاعًا جَمِيلَةً وَأَنْتَ تَنْتَفِعُ بِتِلْكَ الطِّبَاعِ فِي الْإِسْلَامِ وَتَكُونُ تِلْكَ الْعَادَةُ تَمْهِيدًا لَكَ وَمَعُونَةً عَلَى فِعْلِ الْخَيْرِ وَالثَّانِي مَعْنَاهُ اكْتَسَبْتَ بِذَلِكَ)
2 / 140