Minhaj Fi Sharh Muslim
شرح النووي على صحيح مسلم
Daabacaha
دار إحياء التراث العربي
Daabacaad
الثانية
Sanadka Daabacaadda
١٣٩٢
Goobta Daabacaadda
بيروت
الْأُصُولِ الْمُعْتَمَدَةِ مِنْ صَحِيحِ مُسْلِمٍ عَكْسُ هَذَا قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ من مات لَا يُشْرِكُ بِاللَّهِ شَيْئًا دَخَلَ الْجَنَّةَ قُلْتُ أَنَا وَمَنْ مَاتَ يُشْرِكُ بِاللَّهِ شَيْئًا دَخَلَ النَّارَ وَهَكَذَا ذَكَرَهُ الْحُمَيْدِيُّ فِي الْجَمْعِ بَيْنَ الصَّحِيحَيْنِ عَنْ صَحِيحِ مُسْلِمٍ ﵀ وَهَكَذَا رَوَاهُ أَبُو عَوَانَةَ فِي كِتَابِهِ المخرج على صحيحه مُسْلِمٍ وَقَدْ صَحَّ اللَّفْظَانِ مِنْ كَلَامِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فِي حَدِيثِ جابر المذكور فأما اقتصار بن مَسْعُودٍ ﵁ عَلَى رَفْعِ إِحْدَى اللَّفْظَتَيْنِ وَضَمِّهِ الْأُخْرَى إِلَيْهَا مِنْ كَلَامِ نَفْسِهِ فَقَالَ الْقَاضِي عِيَاضٌ وَغَيْرُهُ سَبَبُهُ أَنَّهُ لَمْ يَسْمَعْ مِنَ النَّبِيِّ ﷺ إِلَّا إِحْدَاهُمَا وَضَمَّ إِلَيْهَا الْأُخْرَى لِمَا عَلِمَهُ مِنْ كِتَابِ اللَّهِ تَعَالَى وَوَحْيِهِ أَوْ أَخَذَهُ مِنْ مُقْتَضَى مَا سَمِعَهُ مِنَ النَّبِيِّ ﷺ وَهَذَا الَّذِي قَالَهُ هَؤُلَاءِ فِيهِ نَقْصٌ مِنْ حَيْثُ إِنَّ اللَّفْظَتَيْنِ قَدْ صح رفعهما من حديث بن مَسْعُودٍ كَمَا ذَكَرْنَاهُ فَالْجَيِّدُ أَنْ يُقَالَ سَمِعَ بن مَسْعُودٍ اللَّفْظَتَيْنِ مِنَ النَّبِيِّ ﷺ وَلَكِنَّهُ فِي وَقْتٍ حَفِظَ إِحْدَاهُمَا وَتَيَقَّنَهَا عَنِ النَّبِيِّ ﷺ وَلَمْ يَحْفَظِ الْأُخْرَى فَرَفَعَ الْمَحْفُوظَةَ وَضَمَّ الْأُخْرَى إِلَيْهَا وَفِي وَقْتٍ آخَرَ حَفِظَ الْأُخْرَى وَلَمْ يَحْفَظِ الْأُولَى مَرْفُوعَةً فَرَفَعَ الْمَحْفُوظَةَ وَضَمَّ الْأُخْرَى إِلَيْهَا فهذا جمع ظاهر بين روايتى بن مَسْعُودٍ وَفِيهِ مُوَافَقَةٌ لِرِوَايَةِ غَيْرِهِ فِي رَفْعِ اللَّفْظَتَيْنِ وَاللَّهُ أَعْلَمُ وَأَمَّا حُكْمُهُ ﷺ عَلَى مَنْ مَاتَ يُشْرِكُ بِدُخُولِ النَّارِ وَمَنْ مَاتَ غَيْرَ مُشْرِكٍ بِدُخُولِهِ الْجَنَّةَ فقد فَقَدْ أَجْمَعَ عَلَيْهِ الْمُسْلِمُونَ فَأَمَّا دُخُولُ الْمُشْرِكِ النَّارَ فَهُوَ عَلَى عُمُومِهِ فَيَدْخُلُهَا وَيَخْلُدُ فِيهَا وَلَا فَرْقَ فِيهِ بَيْنَ الْكِتَابِيِّ الْيَهُودِيِّ وَالنَّصْرَانِيِّ وَبَيْنَ عَبَدَةِ الْأَوْثَانِ وَسَائِرِ الْكَفَرَةِ وَلَا فَرْقَ عِنْدَ أَهْلِ الْحَقِّ بَيْنَ الْكَافِرِ عِنَادًا وَغَيْرِهِ وَلَا بَيْنَ مَنْ خَالَفَ مِلَّةَ الْإِسْلَامِ وَبَيْنَ مَنِ انْتَسَبَ إِلَيْهَا ثُمَّ حُكِمَ بِكُفْرِهِ بِجَحْدِهِ مَا يَكْفُرُ بِجَحْدِهِ وَغَيْرِ ذَلِكَ وَأَمَّا دُخُولُ مَنْ مَاتَ غَيْرَ مُشْرِكٍ الْجَنَّةَ فَهُوَ مَقْطُوعٌ لَهُ بِهِ لَكِنْ إِنْ لَمْ يَكُنْ صَاحِبَ كَبِيرَةٍ مَاتَ مُصِرًّا عَلَيْهَا دَخَلَ الْجَنَّةَ أَوَّلًا وَإِنْ كَانَ صَاحِبَ كَبِيرَةٍ مَاتَ مُصِرًّا عَلَيْهَا فَهُوَ تَحْتَ الْمَشِيئَةِ فَإِنْ عُفِيَ عَنْهُ دَخَلَ أَوَّلًا وَإِلَّا عُذِّبَ ثُمَّ أُخْرِجَ مِنَ النَّارِ وَخُلِّدَ فِي الْجَنَّةِ وَاللَّهُ أَعْلَمُ وَأَمَّا قَوْلُهُ ﷺ وَإِنْ زَنَى وَإِنْ سَرَقَ فَهُوَ حُجَّةٌ لِمَذْهَبِ أَهْلِ السَّنَةِ أَنَّ أَصْحَابَ الْكَبَائِرِ لَا يُقْطَعُ لَهُمْ بِالنَّارِ وَأَنَّهُمْ إِنْ دَخَلُوهَا أُخْرِجُوا مِنْهَا وَخُتِمَ لَهُمْ بِالْخُلُودِ فِي الْجَنَّةِ وَقَدْ تَقَدَّمَ هَذَا كُلُّهُ مَبْسُوطًا والله أعلم
2 / 97