266

Minhaj Fi Sharh Muslim

شرح النووي على صحيح مسلم

Daabacaha

دار إحياء التراث العربي

Daabacaad

الثانية

Sanadka Daabacaadda

١٣٩٢

Goobta Daabacaadda

بيروت

Gobollada
Suuriya
Imbaraado iyo Waqtiyo
Mamlukyo
فَقَدْ قَضَى مَا عَلَيْهِ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ مَنْ رَأَى مِنْكُمْ مُنْكَرًا فَلْيُغَيِّرْهُ بِيَدِهِ الْحَدِيثَ) قَدْ يُقَالُ كَيْفَ تَأَخَّرَ أَبُو سَعِيدٍ ﵁ عَنْ إِنْكَارِ هَذَا الْمُنْكَرِ حَتَّى سَبَقَهُ إِلَيْهِ هَذَا الرَّجُلُ وَجَوَابُهُ أَنَّهُ يُحْتَمَلُ أَنَّ أَبَا سَعِيدٍ لَمْ يَكُنْ حَاضِرًا أَوَّلَ مَا شَرَعَ مَرْوَانُ فِي أَسْبَابِ تَقْدِيمِ الْخُطْبَةِ فَأَنْكَرَ عَلَيْهِ الرَّجُلُ ثُمَّ دَخَلَ أَبُو سَعِيدٍ وَهُمَا فِي الْكَلَامِ وَيُحْتَمَلُ أَنَّ أَبَا سَعِيدٍ كَانَ حَاضِرًا مِنَ الْأَوَّلِ وَلَكِنَّهُ خَافَ عَلَى نَفْسِهِ أَوْ غَيْرِهِ حُصُولَ فِتْنَةٍ بِسَبَبِ إِنْكَارِهِ فَسَقَطَ عَنْهُ الْإِنْكَارُ وَلَمْ يَخَفْ ذَلِكَ الرَّجُلُ شَيْئًا لِاعْتِضَادِهِ بِظُهُورِ عَشِيرَتِهِ أَوْ غَيْرِ ذَلِكَ أَوْ أَنَّهُ خَافَ وَخَاطَرَ بِنَفْسِهِ وَذَلِكَ جَائِزٌ فِي مِثْلِ هَذَا بَلْ مُسْتَحَبٌّ وَيُحْتَمَلُ أَنَّ أَبَا سَعِيدٍ هَمَّ بِالْإِنْكَارِ فَبَدَرَهُ الرَّجُلُ فَعَضَّدَهُ أَبُو سَعِيدٍ والله أعلم ثم أنه جَاءَ فِي الْحَدِيثِ الْآخَرِ الَّذِي اتَّفَقَ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ ﵄ عَلَى إِخْرَاجِهِ فِي بَابِ صَلَاةِ الْعِيدِ أَنَّ أَبَا سَعِيدٍ هُوَ الَّذِي جَذَبَ بِيَدِ مَرْوَانَ حِينَ رَآهُ يَصْعَدُ الْمِنْبَرَ وَكَانَا جَاءَا مَعًا فَرَدَّ عَلَيْهِ مَرْوَانُ بِمِثْلِ مَا رَدَّ هُنَا عَلَى الرَّجُلِ فَيُحْتَمَلُ أَنَّهُمَا قَضِيَّتَانِ إِحْدَاهُمَا لِأَبِي سَعِيدٍ وَالْأُخْرَى لِلرَّجُلِ بِحَضْرَةِ أَبِي سَعِيدٍ وَاللَّهُ أَعْلَمُ وَأَمَّا قَوْلُهُ فَقَدْ قَضَى مَا عَلَيْهِ فَفِيهِ تَصْرِيحٌ بِالْإِنْكَارِ أَيْضًا مِنْ أَبِي سَعِيدٍ وَأَمَّا قَوْلُهُ ﷺ فَلْيُغَيِّرْهُ فَهُوَ أَمْرُ إِيجَابٍ بِإِجْمَاعِ الْأُمَّةِ وَقَدْ تَطَابَقَ عَلَى وُجُوبِ الْأَمْرِ بِالْمَعْرُوفِ وَالنَّهْيِ عَنِ الْمُنْكَرِ الْكِتَابُ وَالسُّنَّةُ وَإِجْمَاعُ الْأُمَّةِ وَهُوَ أَيْضًا مِنَ النَّصِيحَةِ الَّتِي هِيَ الدِّينُ وَلَمْ يُخَالِفْ فِي ذَلِكَ إِلَّا بَعْضُ الرَّافِضَةِ وَلَا يُعْتَدُّ بِخِلَافِهِمْ كَمَا قَالَ الْإِمَامُ أَبُو الْمَعَالِي إِمَامُ الْحَرَمَيْنِ لَا يُكْتَرَثُ بِخِلَافِهِمْ فِي هَذَا فَقَدْ أَجْمَعَ الْمُسْلِمُونَ عَلَيْهِ قَبْلَ أَنْ يَنْبُغَ هَؤُلَاءِ وَوُجُوبُهُ بِالشَّرْعِ لَا بِالْعَقْلِ خِلَافًا لِلْمُعْتَزِلَةِ وَأَمَّا قَوْلُ اللَّهِ ﷿ عَلَيْكُمْ أَنْفُسَكُمْ لَا يَضُرُّكُمْ مَنْ ضَلَّ إِذَا اهتديتم فَلَيْسَ مُخَالِفًا لِمَا ذَكَرْنَاهُ لِأَنَّ الْمَذْهَبَ الصَّحِيحَ عِنْدَ الْمُحَقِّقِينَ فِي مَعْنَى الْآيَةِ أَنَّكُمْ إِذَا فَعَلْتُمْ مَا كُلِّفْتُمْ بِهِ فَلَا يَضُرُّكُمْ تَقْصِيرُ غَيْرِكُمْ مِثْلُ قَوْلِهِ تَعَالَى وَلَا تَزِرُ وَازِرَةٌ وزر أخرى وَإِذَا كَانَ كَذَلِكَ فَمِمَّا كُلِّفَ بِهِ الْأَمْرُ بِالْمَعْرُوفِ وَالنَّهْيُ عَنِ الْمُنْكَرِ فَإِذَا فَعَلَهُ وَلَمْ يَمْتَثِلِ الْمُخَاطَبُ فَلَا عَتْبَ بَعْدَ ذَلِكَ عَلَى الْفَاعِلِ لِكَوْنِهِ أَدَّى مَا عَلَيْهِ فَإِنَّمَا

2 / 22