Minhaj Fi Sharh Muslim
شرح النووي على صحيح مسلم
Daabacaha
دار إحياء التراث العربي
Daabacaad
الثانية
Sanadka Daabacaadda
١٣٩٢
Goobta Daabacaadda
بيروت
الْعَزِيزُ وَالسُّنَنُ كَقَوْلِهِ تَعَالَى أُحِلَّ لَكُمْ لَيْلَةَ الصِّيَامِ الرَّفَثُ إِلَى نِسَائِكُمْ وَكَيْفَ تَأْخُذُونَهُ وَقَدْ أَفْضَى بَعْضُكُمْ إِلَى بَعْضٍ وَإِنْ طَلَّقْتُمُوهُنَّ مِنْ قَبْلِ أَنْ تَمَسُّوهُنَّ أَوْ جَاءَ أَحَدٌ مِنْكُمْ من الغائط فاعتزلوا النساء فى المحيض وَقَدْ يَسْتَعْمِلُونَ صَرِيحَ الِاسْمِ لِمَصْلَحَةٍ رَاجِحَةٍ وَهِيَ إِزَالَةُ اللَّبْسِ أَوِ الِاشْتِرَاكُ أَوْ نَفْيِ الْمَجَازِ أَوْ نَحْوِ ذَلِكَ كَقَوْلِهِ تَعَالَى الزَّانِيَةُ وَالزَّانِي وَكَقَوْلِهِ ﷺ أَنِكْتَهَا وَكَقَوْلِهِ ﷺ أَدْبَرَ الشَّيْطَانُ وَلَهُ ضُرَاطٌ وَكَقَوْلِ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ الْحَدَثُ فُسَاءٌ أَوْ ضُرَاطٌ وَنَظَائِرُ ذَلِكَ كَثِيرَةٌ وَاسْتِعْمَالُ أَبِي هُرَيْرَةَ هُنَا لَفْظُ الِاسْتِ مِنْ هَذَا الْقَبِيلِ وَاللَّهُ أَعْلَمُ وَأَمَّا دَفْعُ عُمَرَ ﵁ لَهُ فَلَمْ يَقْصِدْ بِهِ سُقُوطَهُ وَإِيذَاءَهُ بَلْ قَصَدَ رَدَّهُ عَمَّا هُوَ عَلَيْهِ وَضَرَبَ بِيَدِهِ فِي صَدْرِهِ لِيَكُونَ أَبْلَغَ فِي زَجْرِهِ قَالَ الْقَاضِي عِيَاضٌ وَغَيْرُهُ مِنَ الْعُلَمَاءِ ﵏ وَلَيْسَ فِعْلُ عُمَرَ ﵁ وَمُرَاجَعَتُهُ النَّبِيَّ ﷺ اعْتِرَاضًا عَلَيْهِ وَرَدًّا لِأَمْرِهِ إِذْ لَيْسَ فيما بعث به أبا هريرة غير تطيب قُلُوبِ الْأُمَّةِ وَبُشْرَاهُمْ فَرَأَى عُمَرُ ﵁ أَنَّ كَتْمَ هَذَا أَصْلَحُ لَهُمْ وَأَحْرَى أَنْ لَا يَتَّكِلُوا وَأَنَّهُ أَعْوَدُ عَلَيْهِمْ بِالْخَيْرِ مِنْ مُعَجَّلِ هَذِهِ الْبُشْرَى فَلَمَّا عَرَضَهُ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ صَوَّبَهُ فِيهِ وَاللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ وَفِي هَذَا الْحَدِيثِ أَنَّ الْإِمَامَ وَالْكَبِيرَ مُطْلَقًا إِذَا رَأَى شَيْئًا وَرَأَى بَعْضُ أَتْبَاعِهِ خِلَافَهُ أَنَّهُ يَنْبَغِي لِلتَّابِعِ أَنْ يَعْرِضَهُ عَلَى الْمَتْبُوعِ لِيَنْظُرَ فِيهِ فَإِنْ ظَهَرَ لَهُ أَنَّ مَا قَالَهُ التَّابِعُ هُوَ الصَّوَابُ رَجَعَ إِلَيْهِ وَإِلَّا بَيَّنَ لِلتَّابِعِ جَوَابَ الشُّبْهَةِ الَّتِي عَرَضَتْ لَهُ وَاللَّهُ أَعْلَمُ قَوْلُهُ (فَأَجْهَشْتُ بُكَاءً وَرَكِبَنِي عُمَرُ ﵁ وَإِذَا هُوَ عَلَى أَثَرِي) أَمَّا قَوْلُهُ أَجْهَشْتُ فَهُوَ بِالْجِيمِ وَالشِّينِ الْمُعْجَمَةِ وَالْهَمْزَةِ وَالْهَاءِ مَفْتُوحَتَانِ هَكَذَا وَقَعَ فِي الْأُصُولِ الَّتِي رَأَيْنَاهَا وَرَأَيْتُ فِي كِتَابِ الْقَاضِي عِيَاضٍ ﵀ فَجَهَشْتُ بِحَذْفِ الْأَلِفِ وَهُمَا صَحِيحَانِ قَالَ أَهْلُ اللُّغَةِ يُقَالُ جهشت جهشا وجهرشا وَأَجْهَشْتُ إِجْهَاشًا قَالَ الْقَاضِي عِيَاضٌ ﵀ وَهُوَ أَنْ يَفْزَعَ الْإِنْسَانُ إِلَى غَيْرِهِ وَهُوَ متغير الوجه متهىء لِلْبُكَاءِ وَلَمَّا يَبْكِ بَعْدُ قَالَ الطَّبَرِيُّ هُوَ الفزع
1 / 238