Minhaj Fi Sharh Muslim
شرح النووي على صحيح مسلم
Daabacaha
دار إحياء التراث العربي
Daabacaad
الثانية
Sanadka Daabacaadda
١٣٩٢
Goobta Daabacaadda
بيروت
الْهَمْزَةَ فِي أَبْآرٍ وَيَنْقُلُ فَيَقُولُ آبَارٌ وَجَمْعُهَا فِي الْكَثْرَةِ بِئَارٌ بِكَسْرِ الْبَاءِ بَعْدَهَا هَمْزَةٌ وَاللَّهُ أَعْلَمُ قَوْلُهُ (فَاحْتَفَزْتُ كَمَا يَحْتَفِزُ الثَّعْلَبُ) هَذَا قَدْ رُوِيَ عَلَى وَجْهَيْنِ رُوِيَ بِالزَّايِ وَرُوِيَ بِالرَّاءِ قَالَ الْقَاضِي عِيَاضٌ رَوَاهُ عَامَّةُ شُيُوخِنَا بِالرَّاءِ عَنِ الْعَبْدَرِيِّ وَغَيْرِهِ قَالَ وَسَمِعْنَا عَنِ الْأَسَدِيِّ عَنْ أَبِي اللَّيْثِ الشَّاشِيِّ عَنْ عَبْدِ الْغَافِرِ الْفَارِسِيِّ عَنِ الْجُلُودِيِّ بِالزَّايِ وَهُوَ الصواب ومعناه نضاممت لِيَسَعَنِي الْمَدْخَلُ وَكَذَا قَالَ الشَّيْخُ أَبُو عَمْرٍو إِنَّهُ بِالزَّايِ فِي الْأَصْلِ الَّذِي بِخَطِّ أَبِي عَامِرٍ الْعَبْدَرِيِّ وَفِي الْأَصْلِ الْمَأْخُوذِ عَنِ الْجُلُودِيِّ وَإِنَّهَا رِوَايَةُ الْأَكْثَرِينَ وَإِنَّ رِوَايَةَ الزَّايِ أَقْرَبُ مِنْ حَيْثُ الْمَعْنَى وَيَدُلُّ عَلَيْهِ تَشْبِيهُهُ بِفِعْلِ الثَّعْلَبِ وَهُوَ تَضَامُّهُ فِي الْمَضَايِقِ وَأَمَّا صَاحِبُ التَّحْرِيرِ فَأَنْكَرَ الزَّايَ وَخَطَّأَ رُوَاتَهَا وَاخْتَارَ الرَّاءَ وَلَيْسَ اخْتِيَارُهُ بِمُخْتَارٍ وَاللَّهُ أَعْلَمُ قَوْلُهُ (فَدَخَلْتُ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَقَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ فَقُلْتُ نَعَمْ) مَعْنَاهُ أَنْتَ أَبُو هُرَيْرَةَ قَوْلُهُ (فَقَالَ يَا أَبَا هُرَيْرَةَ وَأَعْطَانِي نَعْلَيْهِ وَقَالَ اذْهَبْ بِنَعْلَيَّ هَاتَيْنِ) فِي هَذَا الْكَلَامِ فَائِدَةٌ لَطِيفَةٌ فَإِنَّهُ أَعَادَ لَفْظَةَ قَالَ وَإِنَّمَا أَعَادَهَا لِطُولِ الْكَلَامِ وَحُصُولِ الْفَصْلِ بِقَوْلِهِ يَا أَبَا هُرَيْرَةَ وَأَعْطَانِي نَعْلَيْهِ وَهَذَا حَسَنٌ وَهُوَ مَوْجُودٌ فِي كَلَامِ الْعَرَبِ بَلْ جَاءَ أَيْضًا فِي كَلَامِ اللَّهِ تَعَالَى قَالَ اللَّهُ ﵎ وَلَمَّا جَاءَهُمْ كِتَابٌ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ مُصَدِّقٌ لِمَا مَعَهُمْ وَكَانُوا مِنْ قَبْلُ يَسْتَفْتِحُونَ عَلَى الَّذِينَ كَفَرُوا فَلَمَّا جَاءَهُمْ ما عرفوا كفروا به قَالَ الْإِمَامُ أَبُو الْحَسَنِ الْوَاحِدِيُّ قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ يَزِيدَ قَوْلُهُ تَعَالَى فَلَمَّا جَاءَهُمْ تَكْرِيرٌ لِلْأَوَّلِ لِطُولِ الْكَلَامِ قَالَ وَمِثْلُهُ قَوْلُهُ تَعَالَى أَيَعِدُكُمْ أَنَّكُمْ إِذَا مِتُّمْ وَكُنْتُمْ تُرَابًا وَعِظَامًا أنكم مخرجون أَعَادَ أَنَّكُمْ لِطُولِ الْكَلَامِ وَاللَّهُ أَعْلَمُ وَأَمَّا إِعْطَاؤُهُ النَّعْلَيْنِ فَلِتَكُونَ عَلَامَةً ظَاهِرَةً مَعْلُومَةً عِنْدَهُمْ يَعْرِفُونَ بِهَا أَنَّهُ لَقِيَ النَّبِيَّ ﷺ وَيَكُونَ أَوْقَعَ فِي نُفُوسِهِمْ لِمَا يُخْبِرُهُمْ بِهِ عَنْهُ ﷺ وَلَا يُنْكَرُ كَوْنُ مِثْلِ هَذَا يُفِيدُ تَأْكِيدًا وَإِنْ كَانَ خَبَرُهُ مَقْبُولًا مِنْ غَيْرِ هَذَا وَاللَّهُ أَعْلَمُ قَوْلُهُ ﷺ
1 / 236