Minhaj al-Talibin wa-Bulugh al-Raghibin
منهج الطالبين وبلاغ الراغبين
فإذا أخبره مخبر بذلك الذي قد لزمه كائنا من كان من المخبرين، وعبر له ذلك معبر كائنا من كان من المعبرين على ما قد وصفنا، أو غير ذلك مما قد غاب عنا؛ فذلك عليه حجة في علم ما لا يسع جهله من علم الفرائض الحاضرة المطالب فيها في الأوقات التي تفوت، وبعدم وقتها، ويفوت العمل بها بعينه.
وإذا قامت عليه الحجة بعلم ذلك قبل وجوب وقتها، ثم لم ينس ذلك العلم الذي قام عليه من المعبرين، حتى حضر وقت العمل بهذه الفريضة التي قد علم العبارة بها، والعلم بها من أي الوجوه كان، لم يسعه الشك في ذلك، وكان ذلك حجة عليه.
وإذا حضر وقت العمل بها، ولو لم يكن حين علم ذلك؛ كان عليه واجبا علم ذلك؛ فإذا تبين ذلك، ولم يغب عنه علمه؛ حتى حضر وقت ما يتعبده الله به؛ فقد قامت عليه الحجة بعلم تلك العبارة المتقدمة ممن كان من المعبرين على ما وصفنا.
وما لم يجد هذا المعتصم بالجملة معبرا، ولا وطئ علما، ولا قصر في اجتهاد في وقت وجوب العمل، ولم يصر على ما تلزمه التوبة في جملته عن ذلك، ولم يدن في ذلك بدين ضلال - فهو سالم من الهلكة إن شاء الله.
وهذا من المواضع التي جاء فيها الأثر: أن السائل فيها سالم، والشاك هالك، ولا يكون الشاك في جميع ما لا يبلغ إليه علمه من حجة العقل، ولا يكون إلا بالسماع؛ هالك فيما كان من الأشياء التي لا يدرك علمها إلا من طريق السماع، مادان بالسؤال، واجتهد في ذلك، ولا نعلم في ذلك اختلافا في قول المسلمين.
وكذلك كل فريضة من فرائض الله، ولازم من دين الله؛ يفوت وقته؛ إذا لزم العمل به، وله انقضاء، ولا يجوز إلا في وقت معلوم مثل: الوضوء للصلاة، والعمل من الجنابة؛ فوقت لزوم ذلك وقت الصلاة.
إذا حضرت الصلاة اللازمة - وجب التعبد بالوضوء، والغسل من الجنابة، وعليه في ذلك مثل ما عليه في الصلاة من الاجتهاد لطلب علم ذلك، والدينونة بالسؤال، واجتهاد التوبة، وهو كما وصفناه.
Bogga 429