393

Minhaj al-Talibin wa-Bulugh al-Raghibin

منهج الطالبين وبلاغ الراغبين

وأما الشفاعة: فهي حق للمؤمنين الذين رضي الله عملهم، قال الله تعالي: " ولا يشفعون إلا لمن ارتضى "، وقال: " لا تنفع الشفاعة إلا من أذن له " الآية، وقوله تعالي: " يومئذ لا تنفع الشفاعة إلا من أذن له الرحمن ورضي له قولا "

فمن قاتل إن الشفاعة لأهل الكبائر - فقد قال بخلاف ما جاء في القرآن: لأن الله تعالي يقول: " ما للظالمين من حميم ولا شفيع يطاع "، وأما الرواية عن النبي (- صلى الله عليه وسلم -): "شفاعتي لأهل الكبائر من أمتي ": فلا تصح لمخالفتها ما في القرآن؛ ولأن النبي (- صلى الله عليه وسلم -) قال: "لا تنال شفاعتي أهل البكائر من أمتي"، وقال (- صلى الله عليه وسلم -): "ما منكم من أحد يدخل الجنة يوم القيامة، إلا بفضل الله، ثم يعلمه، ثم بشفاعتي "؛ فشفاعته زيادة للمؤمن في أجره، ورفع درجته.

وقيل: "إن المؤمنين رزقوا الجنة" بما سبق لهم في علم الله أنهم من أهلها، ودخلوها بشفاعة نبينا محمد (- صلى الله عليه وسلم -) وتقاسموها بالأعمال الصالحة.

ونحن نسأل الله أن يدخلنا في شفاعة نبينا محمد (- صلى الله عليه وسلم -) يوم القيامة. آمين وصلي الله على رسوله محمد النبي، وآله وسلم.

***

القول التاسع والثلاثون

في الخلود، والجنة، والنار، والورود فيها

قال الله تعالي: " وإن منكم إلا واردها كان على ربك حتما مقضيا، ثم ننجي الذين اتقوا " فالورود عند أصحابنا: الانتهاء، والمرور، والاجتياز. لا الدخول، والدليل على ذلك: قول الله - تعالي - في قصة موسى (عليه السلام): " ولما ورد ماء مدين "، وهو مر عليه، وانتهي إليه، ولم يدخله.

Bogga 397