وينبغي للعالم أن يوفي العلم حقه بلزوم التقوى لله، والعمل بعلمه، ويروي عن النبي (صلي الله عليه وسلم) أنه قال: إذا ظهرت البدع فعلي العالم أن يظهر علمه، فإن لم يفعل فعليه لعنة الله، ولعنة اللاعنين؛ إلا أن يمنعه من ذلك تقية؛ لا يقبل منه صرف ولا عدل (فالصرف: الفريضة، والعدل: النافلة).
قال جابر بن زيد (رحمه الله) في قوله عز وجل " ثم لننزعن من كل شيعة أيهم أشد على الرحمن عتيا" قال: هم علماء السوء.
فصل:
ومن مواعظ عيسي (عليه السلام): بحق أقول لكم: إن شر الناس عالم يطلب الدنيا بعلمه، بحق أقول لكم: يا معشر العلماء لا تأخذوا للعلم ثمنا؛ فإنكم إن فعلتم ذلك سبقتم الزناة إلى النار، وقال حذيفة بن اليماني: ويل لطالب الدنيا بالدين؛ ومستحل الشبهة بالشهوة، والمفرق بين الناس بالنميمة، وجاء عن النبي (صلي الله عليه وسلم) أنه قال: "من أكل بعلمه جاء يوم القيامة وليس في وجهه مغرة" (1) لحم، وجاء عنه (صلي الله عليه وسلم) أنه قال: "أشد الناس عذابا يوم القيامة عالم لم ينفعه الله بعلمه، ولكن تعلموا العلم لوجه الله والدار الآخرة" وقيل: أوحي الله إلى داود (عليه السلام) يا داود: الويل كل الويل لعالم أسكره حب الدنيا عن سلوك طريق محبتي، أولئك قطاع الطريق على عبادي المريدين لي، إن أدني ما أنا صانع بهم أن أنزع حلاوة مناجاتي من قلوبهم.