531

منح الروض الأزهر شرح الفقه الأكبر

منح الروض الأزهر شرح الفقه الأكبر

============================================================

9- يحكم بكفر من زعم أن الله تعالى يقبل مع الإسلام دينا، ولو كان مما أنزله الله تعالى قبل، فإن بعثة سيدنا محمد نسخت الأديان ال والشرائع السابقة، لذا رأيناه دعا المشركين والمجوس واليهود والنصارى إلى الإيمان به، وقال كما جاء في صحيح مسلم: "كل أمتي -أمة الدعوة - يدخلون الجنة إلا من أبى"، قالوا: ومن يأبى يا رسول الله؟ قال: ل"من أطاعني دخل الجنة ومن عصاني فقد أبى" .

وأمثال ما ذكرنا مما ثبت بالدليل القطعي ثبوتا ودلالة، باتفاق العلماء، بعد معرفة وتحقق وإصرار على ذلك، والعياذ بالله.

من اعتقد من المسلمين عقائد كفرية، أو نطق بها ولا تأويل فيها، ل وقضى بذلك القضاء بناء على شهادة الشهود، أو اعتراف ذلك الذي كان مسلما، فإنه يعتبر مرتدا، والمرتد يفرق بينه وبين زوجه، ولا يقع التوارث بينه وبين أهله المسلمين، ولا يقر على كفره، لكن ترد شبهته من علماء مختصين، فإذا أصر على كفره حل قتل الحاكم له، لقوله: لامن بدل دينه فاقتلوه"(1).

وما كان مما فيه تأويل ولو ضعيفا، وما كان مختلفا بين العلماء، فيتوقى التكفير به، فتكفير المسلم شيء خطير خطير.

وقد يقع تسرع في الكلام بغير قصد تام، أو استهزاء دون الاستهزاء المقصود والذي يصر صاحبه عليه فقال: هذا الكلام كفر، واعتقاده مع العلم والاختيار كفر، والعياذ بالله.

(1) رواه البخاري: جهاد 146، اعتصام 28، ورواه آبو داود: حدود، وغيرهما.

519

Bogga 531