437

منح الروض الأزهر شرح الفقه الأكبر

منح الروض الأزهر شرح الفقه الأكبر

============================================================

فيه بين الأمة، وليس شيئا يكون سببا لغفران جميع الذنوب إلا التوبة، كما قال الله تعالى : { قل يكعبادى ألزين أسرفوا على أنفسهم لا نقنطوا من رخمة الله إن الله يغفر الذنوب جميعا) [الزمر: 53]، وهذا مختص بمن تاب من الكفر، فإن الله لا يغفر أن يشرك به؛ ولذا قال الله تعالى: {لا نقنطوا) [الزمر: 53]، وقال بعدها: { وأنيبوا الك رتكم) [الزمر: 54] .

اتعريف التوبة ومراتبها، وأمثلة عليها]: ثم اعلم أن التوبة لغة: هي الرجوع، ولها مراتب: توبة عن المعصية، ال وهي توبة العوام، وتوبة عن الغفلة وهي للخواص، وتسمى الأوبة أيضا، ومنه قوله تعالى في حق الأنبياء: إنهه أوا؟ ([ص: 30]، أي رجاع إلى الله بالتوبة، وفي حق الصلحاء فإنه كان للأوبي غفورا) [الإسراء: 25]، أي الراجعين عن المعصية إلى الطاعة، وحديث صلاة الأوابين: وهي إحياء ما بين العشاءين بالطاعة(1)، وتوبة عن ملاحظة غير الله، وهي للعارفين والموحدين، كما قال ابن الفارض رحمه الله تعالى: ولو خطرت لي في سواك إرادة على خاطري سهوا حكمت بردتي ال وفي الشريعة: هي الندم على المعصية من حيث هي معصية مع عزم أن لا يعود إليها إذا قدر عليها، كذا عرفه المتكلمون. فقولهم على المعصية، لأن الندم على فعل لا يكون معصية بل مباحا أو طاعة لا يسمى توبة؛ وقولهم من حيث هي معصية، لأن من ندم على شرب الخمر لما فيه ال من الصداع وخفة العقل وكثرة النزاع والإخلال بالعرض والمال لم يكن تائبا شرعا؛ وقولهم مع عزم أن لا يعود إليها، لأن النادم على الأمر (1) ابن ماجه، والطبراني. انظر: الترغيب والترهيب 401/1.

Bogga 437