133

Min Balaghat al-Qur'an fi al-Ta'bir bi al-Guduw wa al-Asal

من بلاغة القرآن فى التعبير بالغدو والأصال

و(اللغو) في قوله بعد: (لا يسمعون فيها لغوًا إلا سلامًا) كناية عن انتفاء أقل المكدرات في الجنة وعن جعل مجازاة المؤمنين في الجنة بضد ما كانوا يلاقونه في الدنيا من أذى المشركين ولغوهم، والاستثناء المنقطع في نسق الآية – إلا إذا جعل بمعنى الكلام السالم من العيب فيكون متصلًا – هو من تأكيد المدح بما يشبه الذم كما في قول الشاعر:
ولا عيب فيهم غير أن سيوفهم بهن فلول من قراع الكتائب
وهو يفيد نفي سماع اللغو بالطريق البرهاني الأقوى، والاتصال على هذا على طريق الفرض والتقدير ولولا ذلك لم يقع موقعه من الحسن والمبالغة (١) .
وقوله في محل الشاهد: (ولهم رزقهم فيها بكرة وعشيًا) وارد على عادة المتنعمين في هذه الدار، فقد أخرج ابن المنذر عن يحيى بن كثير قال: كان العرب في زمانها إنما لها أكلة واحدة فمن أصاب أكلتين سمي فلان الناعم، فأنزل الله تعالى هذا يرغب عباده فيما عنده، وروي نحو ذلك عن الحسن.

(١) ينظر روح المعاني١٦/ ١٦١، ٦١٣مجلد ٩ والتحرير ١٦/١٣٦، ١٣٧مجلد ٨.

1 / 133