557

Furaha Guriga Farxadda

مفتاح دار السعادة ومنشور ولاية العلم والإرادة

Daabacaha

دار الكتب العلمية

Goobta Daabacaadda

بيروت

Gobollada
Suuriya
Imbaraado iyo Waqtiyo
Mamlukyo
تَنْفِي الطَّيرَة وَلَا تعتقد مِنْهَا شَيْئا حَتَّى قَالَت لنسوة كن يُكْرهن الْبناء بأزواجهن فِي شَوَّال مَا تزَوجنِي رَسُول الله إِلَّا فِي شَوَّال وَمَا دخل بِي إِلَّا فِي شَوَّال فَمن كَانَ احظى مني عِنْده وَكَانَ تسْتَحب أَن يدخلن على أَزوَاجهنَّ فِي شَوَّال قَالَ أَبُو عمر وَقَوْلها فِي أبي هُرَيْرَة كذب فَإِن الْعَرَب تَقول كذبت بِمَعْنى غَلطت فِيمَا قدرت وأوهمت فِيمَا قلت وَلم تظن حَقًا وَنَحْو هَذَا وَذَلِكَ مَعْرُوف من كَلَامهم مَوْجُود فِي أشعارهم كثيرا قَالَ أَبُو طَالب:
كَذبْتُمْ وَبَيت الله نَتْرُك مَكَّة ... ونظعن الا أَمركُم فِي بلابل
كَذبْتُمْ وَبَيت الله نبري مُحَمَّدًا ... وَلما نطاعن دونه ونناضل
ونسلمه حَتَّى نصرع حوله ... ونذهل عَن أَبْنَائِنَا والحلائل
وَقَالَ شَاعِر من هَمدَان:
كَذبْتُمْ وَبَيت الله لَا تأخذونه ... مراغمة مادام للسيف قَائِم
وَقَالَ زفر بن الْحَارِث الْعَبْسِي:
أَفِي الْحق إِمَّا بَحْدَل وَابْن بَحْدَل ... فيحي وَأما ابْن الزبير فَيقْتل
كَذبْتُمْ وَبَيت الله لَا تَقْتُلُونَهُ ... وَلما يكن أَمر أغر محجل
قَالَ أَلا ترى أَن هَذَا لَيْسَ من بَاب الْكَذِب الَّذِي هُوَ ضد الصدْق وَإِنَّمَا هُوَ من بَاب الْغَلَط وَظن مَا لَيْسَ بِصَحِيح وَذَلِكَ أَن قُريْشًا زَعَمُوا أَنهم يخرجُون بني هَاشم من مَكَّة ان لم يتْركُوا جوَار مُحَمَّد فَقَالَ لَهُم أَبُو طَالب كَذبْتُمْ أَي غلطتم فِيمَا قُلْتُمْ وظننتم وَكَذَلِكَ معنى قَول الْهَمدَانِي والعبسي وَهَذَا مَشْهُور فِي كَلَام الْعَرَب قلت وَمن هَذَا قَول سعيد بن جُبَير كذب جَابر بن زيد يَعْنِي فِي قَوْله الطَّلَاق بيد السَّيِّد أَي أَخطَأ وَمن هَذَا قَول عبَادَة ابْن الصَّامِت كذب ابو مُحَمَّد لما قَالَ الْوتر وَاجِب أَي أَخطَأ وَفِي الصَّحِيح أَن النَّبِي قَالَ كذب ابو السنابل لما أفتى أَن الْحَامِل الْمُتَوفَّى عَنْهَا زَوجهَا لَا تتَزَوَّج حَتَّى تتمّ لَهَا أَرْبَعَة أشهر وَعشرا وَلَو وضعت وَهَذَا كثير وَالْمَقْصُود أَن عَائِشَة ﵂ ردَّتْ هَذَا الحَدِيث وأنكرته وخطأت قَائِله وَلَكِن قَول عَائِشَة هَذَا مَرْجُوح وَلها ﵂ اجْتِهَاد فِي رد بعض الحاديث الصَّحِيحَة خالفها فِيهِ غَيرهَا من الصَّحَابَة وَهِي ﵂ لما طَنَّتْ أَن هَذَا احديث يَقْتَضِي إِثْبَات الطَّيرَة الَّتِي هِيَ من الشّرك لم يَسعهَا غير تَكْذِيبه ورده وَلَكِن الَّذين رَوَوْهُ مِمَّن لَا يُمكن رد روايتهم وَلم ينْفَرد بِهَذَا أَبُو هُرَيْرَة وَحده وَلَو انْفَرد بِهِ فَهُوَ حَافظ الْأمة على الْإِطْلَاق وَكلما رَوَاهُ النَّبِي فَهُوَ صَحِيح بل قد رَوَاهُ عَن النَّبِي عبد الله بن عمر بن الْخطاب ﵁ وَسَهل بن سعد الساعدى وَجَابِر بن عبد الله الْأنْصَارِيّ وأحاديثهم فِي الصَّحِيح فَالْحق أَن الْوَاجِب بَيَان معنى الحَدِيث ومباينته للطيرة الشركية

2 / 254