Methods of Discovering the Intentions of the Legislator
طرق الكشف عن مقاصد الشارع
Daabacaha
دار النفائس للنشر والتوزيع
Daabacaad
الأولى
Sanadka Daabacaadda
١٤٣٥ هـ - ٢٠١٤ م
Goobta Daabacaadda
الأردن
Noocyada
•Science of Objectives
Gobollada
Aljeeriya
تخطي الحدود المشروعة والوصول إلى الإضرار بنفسه أو بالآخرين، فتأتي الشريعة لتكبح من جماحه، وتخفف من غلواء شهواته، فتضع الضوابط التي ينبغي على الإنسان أن ينضبط بها، والحدود التي لا يحلّ له أن يتخطاها.
لذلك فإنما سكوت الشارع في مجال المعاملات لا يُعدّ قصدًا إلى منع الزيادة على الواقع أو الإنقاص منه، إذْ إن قصد الشارع في هذا المجال ليس هو الإقتصار على ما كان موجودًا من معاملات، وإنما هو قاصد بالدرجة الأولى إلى ضبط وتقنين معاملات الناس بما يوافق أحكام الشريعة ومقاصدها، في حين يُعدّ سكوت الشارع في العبادات دليلًا على قصده إلى عدم الزيادة على ما شرعه أو النقصان منه، فيكون الأصل في العبادات الإكتفاء بما شرعه الله تعالى ورسوله ﷺ، وهو المعنيّ بقول الرسو ﷺ "وَشَرُّ الأُمُورِ مُحْدَثَاتُهَا وَكُلُّ مُحْدَثَةٍ بدْعَةٌ وَكُلُّ بدْعَةٍ ضَلاَلَةُ وَكُلُّ ضَلاَلَةٍ فِي النَّارِ". (١)
هل السكوت وحده دليل التوقيف في العبادات؟
وبناءً على ما سبق يتبيّن عند التحقيق أن سبب عدم جواز الزيادة على ما شُرِع من العبادات أو الإنقاص منه ليس هو سكوت الشارع لوحده، وإنما هو ما يبنى عليه ذلك السكوت من أن الأصل في العبادات التوقيف وأن الشارع قاصد إلى التفرّد بالتشريع فيها، ومنع أي إنشاء أو ابتداع من قِبل خلقه. فبناءً على هذا الأصل يتقرر كون سكوت الشارع دليلًا على الإكتفاء بما شرعه.
ويرى الشاطبي أن العمل في المسكوت عنه في الأمور العبادية هو الإقتصار على ما ورد في زمن التشريع من غير زيادة حتى وإن كان إطلاق الأدلة لا ينفيها، لأن إطلاق تلك الأدلة يتقيد بالعمل، أي عمل الرسول ﷺ وعمل الصحابة والسلف
(١) انظر الشاطبي: الإعتصام، ج ١، ص ٥٢. روى النسائي عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ الله قَالَ كَانَ رَسُولُ الله ﷺ يَقُولُ فِي خُطْبَتِهِ: يَحْمَدُ الله وَيُثْنِي عَلَيهِ بمَا هُوَ أَهْلُهُ، ثُمَّ يَقُولُ: "مَنْ يَهْدِهِ الله فَلَا مُضِلَّ لَهُ وَمَن يُضْلِلْهُ فَلَا هَادِيَ لَهُ. إِنَّ أصْدَقَ الْحَدِيثِ كِتَابُ الله. وَأحْسَنَ الْهَدْيِ هَدْيُ مُحَمَّدٍ. وَشَرُّ الأُمُورِ مُحْدَثَاتُهَا وَكُلُّ مُحْدَثَةٍ بِدْعَةْ وَكُلُّ بِدْعَةٍ ضَلاَلَةٌ وَكُلُّ ضَلاَلَةٍ فِي النَّارِ. ثُمَّ يَقُولُ: "بُعِثْتُ أَنَا وَالسَّاعَةُ كَهَاتَيْنِ". سنن النساني، كتاب صلاة العيدين، باب الخطبة، ج ٣، ص ١٨٨ - ١٨٩.
1 / 188