Methods of Discovering the Intentions of the Legislator
طرق الكشف عن مقاصد الشارع
Daabacaha
دار النفائس للنشر والتوزيع
Daabacaad
الأولى
Sanadka Daabacaadda
١٤٣٥ هـ - ٢٠١٤ م
Goobta Daabacaadda
الأردن
Noocyada
•Science of Objectives
Gobollada
Aljeeriya
أخرج البخاري عن الشَّعْبيِّ قال: حَدَّثَنِي جَابِرُ بْنُ عَبْدِ الله ﵄ أنَّ أَبَاهُ اسْتُشْهِدَ يَوْمَ أُحُدٍ وَتَرَكَ عَلَيْهِ دَيْنًا وَتَرَكَ سِتَّ بَنَاتٍ فَلَمَّا حَفَرَ جِزَازُ النَّخْلِ قال أَتَيْتُ رَسُول الله ﷺ فَقُلْتُ: قَدْ عَلِمْتَ أَنَّ وَالِدِي قَدِ اسْتُشْهِدَ يَوْمَ أُحُدٍ وَتَرَكَ دَيْنًا كَثِيرًا وَإِنِّي أُحِبُّ أَنْ يَرَاكَ الْغُرَمَاءُ فَقَال: "اذْهَبْ فَبَيْدِرْ كُلَّ تَمْرٍ عَلَى نَاحِيَةٍ". فَفَعَلْتُ، ثُمَّ دَعَوْتُهُ. فَلَمَّا نَظَرُوا إِلَيْهِ كَأَنَّهُمْ أُغْرُوا بِي تِلْكَ السَّاعَةَ. فَلَمَّا رَأَى مَا يَصْنَعُونَ أَطَافَ حَوْلَ أَعْظَمِهَا بَيْدَرًا ثَلاَثَ مَرَّاتٍ ثُمَّ جَلَسَ عَلَيْهِ ثُمَّ قَالَ: "ادْعُ لِي أَصْحَابَكَ". فَمَا زَالَ يَكيلُ لَهُمْ حَتَّى أَدَّى الله عَنْ وَالِدِي أَمَانَتَهُ وَأَنَا أَرْضَى أَنْ يُؤَدِّيَ الله أَمَانَةَ وَالِدِي وَلاَ أَرْجِعَ إِلَى أَخَوَاتي بِتَمْرة فَسَلَّمَ الله الْبَيَادِرَ كلَّهَا وَحَتَّى إِنِّي أَنْظُرُ إِلَى الْبَيْدَرِ الَّذِي كاَنَ
عَلَيْهِ النَّبِيُّ ﷺ كَأَنَّهَا لَمْ تَنْقُصْ تَمْرةً وَاحِدَةً". (١)
ومن تصرفاته ﷺ التي فهم منها بعض الصحابة- بناءً على اطلاعهم على سبب الورود - أنها لم تكن من باب التشريع وإنما كانت من باب تدبير الأمور الدنيوية، وخفي سبب الورود على بعض الصحابة فظنُّوه سنّة من السنن فالتزموه، ما أخرجه مسلم عَنْ نَافِعٍ "أَنَّ ابْنَ عُمَرَ كاَنَ يَرَى التَّحْصِيبَ سُنَّةً وَكاَنَ يُصَلِّي الظُّهْرَ يَوْمَ النَّفْرِ بِالحَصْبَةِ. قال نَافِع قَدْ حَصَّبَ رَسُول الله ﷺ وَالخلَفَاءُ بَعْدَهُ". (٢)
ولكن اطّلاع عائشة ﵂ على سبب تصرَّف النبي ﷺ جعلها تدرك أن نزوله ﷺ بالأبطح لم يكن سنًّا له، وإنما اختاره لتجميع أصحابه لكونه أنسب مكان للخروج. ولذلك قالت عائشة ﵂ فيما رواه البخاري: "إِنَّمَا كاَنَ مَنْزلٌ يَنْزِلُهُ النَّبي ﷺ لِيَكونَ أَسْمَحَ لِخُرُوجِه. تعني بالأبطح". (٣) وروى البخاري -أيضًا - عن عطاء، عن ابن عباس، قال: "لَيْسَ التَّحْصِيبُ بِشَيءٍ إِنَّمَا هُوَ مَنزلٌ نَزَلَهُ رَسُول الله ﷺ ". (٤)
ومن القرائن التي تدل على أن الفعل أو القول لم يُقصد به التشريع عدم حرص
(١) صحيح البخاري، كتاب المغازي، باب (١٨)، مج ٣، ج ٥، ص ٣٨.
(٢) صحيح مسلم، كتاب الحج، باب (٥٩)، ج ٢، ص ٩٥١، الحديث (١٣١٠).
(٣) صحيح البخاري، كتاب الحج، باب (١٤٨)، مج ١، ج ٢، ص ٥٤٢، الحديث (١٧٦٥).
(٤) صحيح البخاري، كتاب الحج، باب (١٤٨)، مج ١، ج ٢، ص ٥٤٣، الحديث (١٧٦٦).
1 / 123