Methods of Authorship Among Arab Scholars
مناهج التأليف عند العلماء العرب
Daabacaha
دار العلم للملايين
Daabacaad
الخامسة عشرة آب/ أغسطس ٢٠٠٤
Gobollada
Masar
موسوعته القيمة في تفصيل منطقي، وتقسيم منهجي يشهد له بما هو أهل له من شهرة وتقديم، ولكي يدخل المؤلف الاطمئنان إلى قلب قارئه ويزيد ثقة بالمعلومات التي يبسطها بين يديه، خاصة إذا كان القارئ من العلماء المدققين، فإنه يؤكد ذلك بقوله: "ولم أذكر عجيبة حتى فحصت عنها، ولا غريبة حتى ذكرت الناقل عنه لتكون عهدتها عليه". ثم يستطرد العالم الجليل زيادة في إشعار القارئ المتخصص بالراحة النفسية، وذلك بقوله: "ولم أنقل إلا عن الأعيان الثقات من ذوي التدقيق في النظر والتحقيق في الرواية" الأمر الذي جعل عالمًا جليلًا من خيرة مؤلفي كتب التراجم هو ابن شاكر يقول عنه: كتاب حافل ما أعلم أن لأحد مثله.
إن كتاب "مسالك الأبصار" كموسوعة يهم كل عالم ومثقف، كلًا في تخصصه، ولكنه من الناحية الخاصة يهم عالم الجغرافية بمختلف فروعها، ويهم عالم الأدب لتوسعه في موضوع بعينه متصل بالأدب العربي في جانب منه اتصالًا وثيقًا، وهو موضوع "الديارات" التي ألف فيها عدد من المؤرخين كتبًا ذهب أكثرها وبقي أقلها؛ ولأن ما كتبه صاحب مسالك الأبصار عن الديارات يشكل وحده كتابًا نفيسًا في هذا الفرع من فروع مسالك الشعراء بخاصة، وموضوعات الأدب بعامة.
القلقشندي وصبح الأعشى:
والموسوعة الرابعة في الترتيب التاريخي هي "صبح الأعشى في كتابة الإنشا" ومؤلف هذه المسوسوعة النفيسة، هو أبو العباس محمد بن عبد الله القلقشندي نسبة إلى قلقشندة إحدى قرى محافظة القليوبية بمصر الذي عاش بين سنتي ٧٥٦ - ٨٢١هـ.
ولم يكن "صبح الأعشى" على نفاسته وشموله وضخامته، هو المؤلف الوحيد لصاحبه، وإنما ترك القلقشندي مجموعة أخرى من الكتب النفيسة.
وحتى جهد القلقشندي في كتابه "صبح الأعشى" تكون الموسوعات ذات طابع الاشتمال على كل شيء قد بدأت مناهجها تتحدد، وخطوط الاستطراد الطويلة فيها تقصر، وتعدد الموضوعات وفروع المعرفة التي تحتويها تتقلص، ليس على حساب العلم -بطبيعة الحال- بقدر ما هي لحساب التخصص، ذلك أن أول موسوعة تظهر حسب الترتيب التاريخي بعد موسوعة القلقشندي كانت موسوعة المقريزي المعروفة باسم "المواعظ والاعتبار بذكر الخطط والآثار" وهي كما نرى من عنوانها موسوعة تاريخ، وكتاب قائم على التخصص في موضوع بذاته. ومن هنا فقد حدثت النقلة الكبيرة في مناهج التأليف الموسوعي من نطاق التعدد والشمول لموضوعات شتى إلى نطاق التحدد والشمول لموضوع بذاته، على أن هذه النقلة المفاجئة إلى ميدان التخصص لا تعني بأي حال النيل من الروائع الموسوعية
1 / 602