277

Methodology of the Companions in Inviting Polytheists Who Are Not People of the Book

منهج الصحابة في دعوة المشركين من غير أهل الكتاب

Daabacaha

دار الرسالة العالمية

Daabacaad

الأولى

Sanadka Daabacaadda

١٤٤٢ هـ - ٢٠٢١ م

Goobta Daabacaadda

بيروت

الله الرسول ﷺ بالعفو، قال تعالى: ﴿فَاعْفُ عَنْهُمْ وَاسْتَغْفِرْ لَهُمْ وَشَاوِرْهُمْ فِي الْأَمْرِ﴾ (^١)، وقال تعالى: ﴿فَاعْفُ عَنْهُمْ وَاصْفَحْ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ﴾ (^٢)، وقد بيّن الرسول ﷺ فضل العفو فقال ﷺ: "ما نقصت صدقة من مال، وما زاد الله عبدًا بعفو إلا عزًا، وما تواضع أحد لله إلا رفعه الله" (^٣).
وقد عفا الرسول ﷺ عمن أساء في مواضع عدة، منها ما كان منه ﷺ مع ثمامة بن أثال ﵁ عندما أسرته سرية من سرايا الرسول ﷺ وأتت به إلى المدينة فربط في المسجد فكان رسول الله ﷺ يمر عليه فيقول له: "ما عندك يا ثمامة؟ " فيقول: عندي خير يا محمد، إن تقتلني تقتل ذا دم، وإن تنعم تنعم على شاكر، وإن كنت تريد المال فسل منه ما شئت، فيتركه الرسول ﷺ ويعود عليه من الغد ويسأله ويرد بمثل قوله، ولما كان بعد غد سأله ﷺ ورد بمثل قوله الأول، فقال الرسول ﷺ: "أطلقوا ثمامة"، فانطلق واغتسل وأسلم (^٤)؛ فكان لعفو الرسول ﷺ أثر في إسلام ثمامة ﵁، كما أن عفو رسول الله ﷺ عن أهل مكة بعد الفتح كان له الأثر الكبير في إسلامهم، وغير ذلك من المواقف التي تجلى فيها عفو رسول الله ﷺ الذي كان بيانًا لصحابته، ودرسًا يستمدون منه التعاليم النبوية، ومنها خلق العفو، الذي جعلوه من أخلاقهم؛ فهذا عمر بن الخطاب ﵁ يقول: "كل الناس مني في حل" (^٥).

(^١) سورة آل عمران، الآية: ١٥٩.
(^٢) سورة المائدة، الآية: ١٣.
(^٣) صحيح مسلم، كتاب البر والصلة والأدب، باب استحباب العفو والتواضع، رقم ٦٥٩٢، ص ١١٣١.
(^٤) انظر الحديث في صحيح البخاري، كتاب المغازي، باب وفد بني حنيفة، وحديث ثمامة بن أثال، رقم ٤٣٧٢، ص ٧٤١.
(^٥) الآداب الشرعية، ابن مفلح، ١/ ٨٨.

1 / 288