221

Methodology of the Companions in Inviting Polytheists Who Are Not People of the Book

منهج الصحابة في دعوة المشركين من غير أهل الكتاب

Daabacaha

دار الرسالة العالمية

Daabacaad

الأولى

Sanadka Daabacaadda

١٤٤٢ هـ - ٢٠٢١ م

Goobta Daabacaadda

بيروت

القسم الأول: المعاند المتجبر:
إن المعاندة عند الملأ ناشئة عن الكبر والحسد والجاه، فجميع ذلك يجعل منه معاندًا للحق الذي هو يعرفه، ويتجبر على من خالفه استصغارًا له واحتقارًا، وقد تعامل الصحابة ﵃ مع هؤلاء بما يناسبهم من بيان تقديرهم مع عدم الهيبة منهم، والغلظة عليهم، قال تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا النَّبِيُّ جَاهِدِ الْكُفَّارَ وَالْمُنَافِقِينَ وَاغْلُظْ عَلَيْهِمْ﴾ (^١).
ومن هذا عندما اقتحم عمرو بن عبد ود الخندق وأخذ يدعو للبراز فخرج له علي بن أبي طالب ﵁، وعرض عليه الإسلام، أو العودة إلى بلاده، لكنه رفض ذلك كله، عند ذلك بين له علي ﵁ القوة والشدة والغلظة وطلبه إلى القتال، فقال عمرو بتجبر: إني أكره أن أقتلك، ولكن عليًا ﵁ قال له: ولكني أحب أن أقتلك، فمع مثل هذا استخدم علي ﵁ مع الدعوة احتدامًا وغلظة، حتى لا يُظن أن الإسلام ضعيف. وكذلك في رسل وكتب قادة المسلمين لفارس، ومحاورتهم معهم، فيها هيبة وغلظة، وإظهار عزة الإسلام والمسلمين؛ لأن المعاند منهم يحتاج ما يزحزحه من عناده ولو بالقوة والتخويف.
القسم الثاني: الحكيم المتفاهم:
هذا النوع من ملأ المشركين هو أكثرهم تأثيرًا بعد إسلامهم، وذلك لأن أحدهم لم يَسُدْ قومه إلا بعقله وسداد رأيه؛ لأنهم لا يقدمون على أمر إلا

(^١) سورة التوبة، الآية: ٧٣.

1 / 230