أكثر من وصف الأحاديث بالصحة والحسن في "مسنده"١ وفي "علله"، وظاهر عبارته أنه قصد المعنى الاصطلاحي، وكأنه الإمام السابق لهذا الاصطلاح، وعنه أخذ البخاري ويعقوب بن شيبة وغير واحد، وعن البخاري أخذ الترمذي.
فمن ذلك ما ذكره الترمذي في "العلل الكبير"٢ أنه سأل البخاري عن أحاديث التوقيت في المسح على الخفين، فقال: حديث صفوان بن عسَّال صحيح، وحديث أبي بكرة ﵁ حسن.
وذكر الترمذي في سننه أنه سأل البخاري عن حديث شريك بن عبد الله النخعي، عن أبي إسحاق، عن عطاء بن أبي رباح، عن رافع بن خديج ﵁ قال: إن النبي ﷺ قال: "من زرع في أرض قوم بغير إذنهم، فليس له من الزرع شيء، وله نفقته"، وهو من أفراد شريك عن أبي إسحاق، فقال البخاري: هو حديث حسن٣.
وقال في "العلل"٤ بعد أن أورد حديث عثمان من طريق عبد الرزاق، عن إسرائيل، عن عامر بن شقيق، عن أبي وائل، عن عثمان أن النبي ﷺ كان يخلل لحيته. قال محمد -يعني البخاري: أصح شيء عندي في التخليل حديث عثمان.
١ وقد نقل الحافظ ابن كثير في "مسند عمر" قول علي بن المديني في جملة أحاديث: حديث حسن، أو إسناد حسن، أو صالح الإسناد، أو إسناد جيد، انظرها في "مسند عمر" "١/ ١١١ و١٣٢ و٢٧٧ و٢٨٨ و٣٠٧ و٣٣٣ و٣٥٧ و٥١٢ و٥٢٦ و٥٤٤ و٦٠٥".
٢ "١/ ١٧٥" وحديث صفوان الذي أشار إليه موجود في شرائط الصحة، وحديث أبي بكرة رواه ابن ماجه "٥٥٦" من رواية المهاجر أبي مخلد عن عبد الرحمن بن أبي بكرة، عن أبيه ﵁، والمهاجر قال فيه وهيب: إنه كان غير حافظ، وقال ابن معين: صالح، وقال الساجي: صدوق، وقال أبو حاتم: لين الحديث، يُكتب حديثه، فهذا على شرط الحسن لذاته.
٣ سنن الترمذي "حديث رقم ١٣٦٦" وتفرد شريك يحول دون الاحتجاج بما تفرد به؛ لكنه اعتضد بحديث عقبة بن الأصم عن عطاء عن رافع ﵁ الذي رواه الترمذي أيضًا في نفس الموضع "في حديث ١٣٦٦" فوصفه بالحسن.
٤ العلل للترمذي "١/ ١١٢".