Mawsuucada Kooban ee Taariikhda Islaamka
الموسوعة الموجزة في التاريخ الإسلامي
وظل الأمر على ذلك حتى تولى «خمارويه»، وعمل على إزالة أسباب
الخلاف، وزوج ابنته من الخليفة «المعتمد»، وعقد صلحا مع
«الموفق»، فكان هذا الزواج سببا من أسباب زوال العداء بين
الطولونيين والعباسيين، كذلك يدلنا هذا الزواج على حرص الخلافة
العباسية على كسب ود مصر والشام، لما تمثلانه من قوة.
مظاهر الحضارة فى الدولة الطولونية:
كان «أحمد بن طولون» مثلا عاليا للحاكم العادل والوالى المصلح،
وكان عهده عهد سلام شامل، ورخاء تام، وفنون وآداب عالية
المستوى، وخلف «ابن طولون» آثارا رائعة بقى منها جامعه الذى
مازال معروفا باسمه حتى الآن.
ومن مظاهر الحضارة فى عهد الدولة الطولونية:
أ - إنشاء القطائع:
أقام «أحمد بن طولون» عاصمة خاصة به شمالى مدينة «الفسطاط»،
وبناها على نظام مدينة «سامراء» عاصمة الخلافة العباسية، وبنى
بها مستشفى عظيما، وقسم المدينة وجعل لكل من كبار رجاله
وقواده وغلمانه قطيعة خاصة به، وكذلك فعل مع أرباب الحرف
والصناعات والتجار، فسميت المدينة «بالقطائع»؛ وهى ثالث عواصم
«مصر» بعد «الفسطاط» و «العسكر».
ب - جامع ابن طولون:
هو أحد مآثر الدولة الطولونية، فلايزال شاهد صدق على عظمة هذه
الدولة، ويقع بجهة «الصليبة» و «قلعة الكبش»، ويعد أقدم بناء
إسلامى بقى على أصله حتى اليوم، والناظر إليه يرى مدى ما وصلت
إليه الفنون والعمارة الإسلامية من ازدهار، وتعد مئذنته من أقدم
المآذن التى لاتزال قائمة حتى اليوم.
ج - الجانب الاقتصادى:
بلغت عناية الطولونيين بالناحية الاقتصادية مبلغا عظيما، ليضمنوا
لبلادهم الرخاء والاستقلال، خاصة بعد اتساع رقعة دولتهم وانضمام
الشام إلى «مصر» تحت إمرتهم، فشجعوا الصناعات وعملوا على
ازدهارها، كصناعة النسيج التى كانت أهم الصناعات فى هذا
العهد، وأقاموا مصانع للأسلحة، وتقدمت صناعة ورق البردى
وصناعة الصابون والسكر والخزف فى عهدهم، وظلت التجارة رائجة،
Bogga 10