903

Mawsuat Sharh Asma Allah Alhusna

موسوعة شرح أسماء الله الحسنى

Daabacaad

الأولى

Sanadka Daabacaadda

١٤٤١ هـ

وهو الكريم الذي يتجاوز عن الذنوب ويغفر السيئات، لا يتعظمه ذنب أن يغفره ﴿إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعًا إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ﴾ [الزمر: ٥٣] يجود بالتوبة على التائبين، ويتفضل بقبولها منهم، بل أعظم من ذلك أنه يبدل سيئاتهم حسنات، قال تَعَالَى: ﴿إِلَّا مَنْ تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ عَمَلًا صَالِحًا فَأُولَئِكَ يُبَدِّلُ اللَّهُ سَيِّئَاتِهِمْ حَسَنَاتٍ وَكَانَ اللَّهُ غَفُورًا رَحِيمًا﴾ [الفرقان: ٧٠] (^١).
وهو الكريم الذي كرم كل كريم من كرمه، فمن أكرمه الله أكرم ومن أهانه أهين، كما قال سُبْحَانَهُ: ﴿وَمَنْ يُهِنِ اللَّهُ فَمَا لَهُ مِنْ مُكْرِمٍ إِنَّ اللَّهَ يَفْعَلُ مَا يَشَاءُ﴾
[الحج: ١٨] (^٢).
وصف كلامه بالكريم، كما في قوله تَعَالَى: ﴿إِنَّهُ لَقُرْآنٌ كَرِيمٌ﴾ [الواقعة: ٧٧] أي: كثير الخير، غزير العلم، فكل خير وعلم، فإنما يستفاد ويستنبط منه، كما أنه كريم، بمعنى: عظيم معظم في كتاب محفوظ موقر (^٣).
ووصف عرشه بذلك أيضًا، فقال تَعَالَى: ﴿فَتَعَالَى اللَّهُ الْمَلِكُ الْحَقُّ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ رَبُّ الْعَرْشِ الْكَرِيمِ﴾ [المؤمنون: ١١٦] على قراءة من قرأ بالكسر على أنه صفة للعرش، والمعنى: «حسن المنظر بهي الشكل» (^٤).
ووصف ثوابه العظيم ونعيمه المقيم الذي أعده لعبادة المتقين بالكرم، فقال تَعَالَى: ﴿لِيَجْزِيَ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ أُولَئِكَ لَهُمْ مَغْفِرَةٌ وَرِزْقٌ كَرِيمٌ﴾ [سبأ: ٤] والرزق الكريم، كما قال ابن كثير ﵀: «الحسن

(^١) ينظر: النهج الأسمى، للنجدي (١/ ٣٨٧).
(^٢) ينظر: الأسنى في شرح أسماء الله الحسنى، للقرطبي (١/ ١١٦ - ١١٧)، وفقه الأسماء الحسنى، للبدر (ص: ٢١٥ - ٢١٧).
(^٣) ينظر: تفسير ابن كثير (٧/ ٥٤٤)، تفسير السعدي (ص: ٨٣٦).
(^٤) تفسير ابن كثير (٥/ ٥٠٠).

2 / 262

Mawsuat Sharh Asma Allah Alhusna | Usul