وعن زيد بن أسلم ﵀، قال: «دُخِل على أبي دجانة ﵁ وهو مريض وكان وجهه يتهلل، فقيل له: ما لوجهك يتهلل؟ فقال: ما من عملي شيء أوثق عندي من اثنتين؛ أما إحداهما: فكنت لا أتكلم فيما لا يعنيني، وأما الأخرى فكان قلبي للمسلمين سليمًا» (^١).
وقال قاسم الجوعي ﵀: «أصل الدين: الورع، وأفضل العبادة: مكابدة الليل، وأقصر طرق الجنة: سلامة الصدر» (^٢).
وإن من الأسباب التي تعين على الظفر بالقلب السليم:
عدم تعريض النفس لمواطن الشبهات والشهوات؛ إذ النفوس ضعيفة والشيطان يجري منها مجرى الدم، وكل منهما داع للوقوع في أسرها.
مجاهدة النفس على ترك الشهوات، ودفع الشبهات، قال ابن المنكدر ﵀: «كابدت نفسي أربعين سنة حتى استقامت لي» (^٣)، وقال أبو حفص النيسابوري ﵀: «حرست قلبي عشرين سنة، ثم حرسني عشرين سنة» (^٤).
العلم النافع الذي تدفع معه الشبهات؛ فإن الجاهل قد يمرض قلبه بما يرد عليه من الشبهات التي لا يملك ردها؛ لجهله، بخلاف العالم.
الدعاء بسلامة القلب وطهارته، كما قال تَعَالَى: ﴿وَالَّذِينَ جَاءُوا مِنْ بَعْدِهِمْ يَقُولُونَ رَبَّنَا اغْفِرْ لَنَا وَلِإِخْوَانِنَا الَّذِينَ سَبَقُونَا بِالْإِيمَانِ وَلَا تَجْعَلْ فِي قُلُوبِنَا غِلًّا لِلَّذِينَ آمَنُوا رَبَّنَا إِنَّكَ رَءُوفٌ رَحِيمٌ﴾ [الحشر: ١٠]، وكان النبي ﷺ
(^١) الصمت، ابن أبي الدنيا (١١٣).
(^٢) تاريخ دمشق، ابن عساكر (٥٢/ ٨٠).
(^٣) حلية الأولياء (٣/ ١٤٧).
(^٤) صفة الصفوة (٢/ ٣١٢).