أن السلام تحية تؤدي إلى الجنة؛ فعن عن عبدالله بن سلام، قال: كان أول ما سمعت من كلامه ﷺ قوله: «يَا أَيُّهَا النَّاسُ، أَفْشُوا السَّلامَ، وَأَطْعِمُوا الطَّعَامَ، وَصَلُّوا بِاللَّيْلِ وَالنَّاسُ نِيَامٌ تَدْخُلُوا الْجَنَّةَ بِسَلامٍ» (^١) (^٢).
أن السلام تحية اختارها الله لأهل الجنة، ولا يختار لهم إلا الطيب الكامل، فيحيى بعضهم بعضًا بها، قال تَعَالَى: ﴿وَأُدْخِلَ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا بِإِذْنِ رَبِّهِمْ تَحِيَّتُهُمْ فِيهَا سَلَامٌ﴾ [إبراهيم: ٢٣]، ويحيهم الملائكة بها، قال تَعَالَى: ﴿وَسِيقَ الَّذِينَ اتَّقَوْا رَبَّهُمْ إِلَى الْجَنَّةِ زُمَرًا حَتَّى إِذَا جَاءُوهَا وَفُتِحَتْ أَبْوَابُهَا وَقَالَ لَهُمْ خَزَنَتُهَا سَلَامٌ عَلَيْكُمْ طِبْتُمْ فَادْخُلُوهَا خَالِدِينَ﴾ [الزمر: ٧٣]، وقال سُبْحَانَهُ: ﴿وَالْمَلَائِكَةُ يَدْخُلُونَ عَلَيْهِمْ مِنْ كُلِّ بَابٍ (٢٣) سَلَامٌ عَلَيْكُمْ بِمَا صَبَرْتُمْ فَنِعْمَ عُقْبَى الدَّارِ﴾ [الرعد: ٢٣]، بل ويحيهم الرب ﷿ بها، قال سُبْحَانَهُ: ﴿تَحِيَّتُهُمْ يَوْمَ يَلْقَوْنَهُ سَلَامٌ وَأَعَدَّ لَهُمْ أَجْرًا كَرِيمًا﴾ [الأحزاب: ٤٤].
أن السلام تحية تنشر الألفة والمحبة في المجتمعات؛ فعن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ: «لَا تَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ حَتَّى تُؤْمِنُوا، وَلَا تُؤْمِنُوا حَتَّى تَحَابُّوا، أَوَلَا أَدُلُّكُمْ عَلَى شَيْءٍ إِذَا فَعَلْتُمُوهُ تَحَابَبْتُمْ؟ أَفْشُوا السَّلَامَ بَيْنَكُمْ» (^٣).
وبهذا يعرف فضل هذه التحية وكمالها على سائر تحيات الأمم؛ مما يدعو المسلم لتمسك بها على وجه الاعتزاز، وإشاعتها بين المسلمين.
(^١) سبق تخريجه.
(^٢) ينظر: النهج الأسمى (١/ ١١٩).
(^٣) سبق تخريجه.