المَدِينَةَ، فَيَخْرُجُ إِلَيْهِ يَوْمَئِذٍ رَجُلٌ، وَهُوَ خَيْرُ النَّاسِ - أَوْ مِنْ خِيَارِ النَّاسِ - فَيَقُولُ أَشْهَدُ أَنَّكَ الدَّجَّالُ الَّذِي حَدَّثَنَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ حَدِيثَهُ، فَيَقُولُ الدَّجَّالُ: أَرَأَيْتُمْ إِنْ قَتَلْتُ هَذَا، ثُمَّ أَحْيَيْتُهُ، هَلْ تَشُكُّونَ فِي الأَمْرِ؟ فَيَقُولُونَ: لَا، فَيَقْتُلُهُ ثُمَّ يُحْيِيهِ، فَيَقُولُ: وَاللَّهِ مَا كُنْتُ فِيكَ أَشَدَّ بَصِيرَةً مِنِّي اليَوْمَ، فَيُرِيدُ الدَّجَّالُ أَنْ يَقْتُلَهُ فَلَا يُسَلَّطُ عَلَيْهِ» (^١).
ومن مظاهر تسليم الله لعباده المؤمنين في أمور أخراهم ما يلي:
- تسليمهم من كل شقاء وعذاب، فيسلمهم عند قبض أرواحهم من الخوف مما هو قادم أمامهم، ويسلمهم من الحزن على ما خلفوه ورائهم، قال تَعَالَى: ﴿الَّذِينَ تَتَوَفَّاهُمُ الْمَلَائِكَةُ طَيِّبِينَ يَقُولُونَ سَلَامٌ عَلَيْكُمُ ادْخُلُوا الْجَنَّةَ بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ﴾ [النحل: ٣٢].
- تسليمهم من شدة الموقف وهوله، ويسلمهم من مناقشة الحساب التي قال عنها ﷺ: «مَنْ نُوقِشَ الحِسَابَ عُذِّبَ» (^٢)، ويسلمهم من الصراط وظلمته بما يعطيهم من النور وسرعة السير، ثم يسلمهم السلام الأعظم بالنجاة من النار، فلا يسمعون حسيسها، وهم عنها مبعدون.
- تسليمهم بإدخالهم جنة السلام: ﴿لَهُمْ دَارُ السَّلَامِ عِنْدَ رَبِّهِمْ وَهُوَ وَلِيُّهُمْ بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ﴾ [الأنعام: ١٢٧]، وتتلقاهم الملائكة بالسلام ﴿وَالْمَلَائِكَةُ يَدْخُلُونَ عَلَيْهِمْ مِنْ كُلِّ بَابٍ (٢٣) سَلَامٌ عَلَيْكُمْ بِمَا صَبَرْتُمْ فَنِعْمَ عُقْبَى الدَّارِ﴾ [الرعد: ٢٣، ٢٤]، ويسلم بعضهم على بعض ﴿دَعْوَاهُمْ فِيهَا سُبْحَانَكَ اللَّهُمَّ وَتَحِيَّتُهُمْ فِيهَا سَلَامٌ وَآخِرُ دَعْوَاهُمْ أَنِ الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ﴾ [يونس: ١٠].
(^١) أخرجه مسلم، رقم الحديث: (٢٩٣٨).
(^٢) أخرجه البخاري، رقم الحديث: (٦٥٣٦).