329

Mawsuat Sharh Asma Allah Alhusna

موسوعة شرح أسماء الله الحسنى

Daabacaad

الأولى

Sanadka Daabacaadda

١٤٤١ هـ

أنه الخبير الذي أحاط علمه بما يصلح من الأقدار لخلقه مما خفي وغاب عنهم، ولم يدركوا حكمته وسره، قال تَعَالَى: ﴿عَالِمُ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ وَهُوَ الْحَكِيمُ الْخَبِيرُ﴾ [الأنعام: ٧٣]، وقال سُبْحَانَهُ: ﴿وَهُوَ الْقَاهِرُ فَوْقَ عِبَادِهِ وَهُوَ الْحَكِيمُ الْخَبِيرُ﴾ [الأنعام: ١٨].
ومن تلك الأقدار مايلي:
- تقدير الأرزاق؛ إذ مبناها على علم الله وخبرته بحال عباده وما يصلح لهم ﴿أَلَا يَعْلَمُ مَنْ خَلَقَ وَهُوَ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ﴾ [الملك: ١٤]، فيعطي هذا ويمنع هذا؛ لعلمه وخبرته بحالهما وما يصلح لكل واحد منهما، قال تَعَالَى: ﴿إِنَّ رَبَّكَ يَبْسُطُ الرِّزْقَ لِمَنْ يَشَاءُ وَيَقْدِرُ إِنَّهُ كَانَ بِعِبَادِهِ خَبِيرًا بَصِيرًا﴾ [الإسراء: ٣٠]، وقال سُبْحَانَهُ: ﴿وَلَوْ بَسَطَ اللَّهُ الرِّزْقَ لِعِبَادِهِ لَبَغَوْا فِي الْأَرْضِ وَلَكِنْ يُنَزِّلُ بِقَدَرٍ مَا يَشَاءُ إِنَّهُ بِعِبَادِهِ خَبِيرٌ بَصِيرٌ﴾ [الشورى: ٢٧]، وقال لأمهات المؤمنين: ﴿وَاذْكُرْنَ مَا يُتْلَى فِي بُيُوتِكُنَّ مِنْ آيَاتِ اللَّهِ وَالْحِكْمَةِ إِنَّ اللَّهَ كَانَ لَطِيفًا خَبِيرًا﴾ [الأحزاب: ٣٤] أي: فبخبرته بحالكن، وأنكن أهل لهذه المنزلة العظيمة من الزواج من رسول الله ﷺ، وتنزل الوحي في بيوتكن، وذكر السنة فيها، رزقكن ذلك وخصكن به واختاركن له (^١).
- تقدير الشرائع والأحكام، قال تَعَالَى: ﴿وَالَّذِي أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ مِنَ الْكِتَابِ هُوَ الْحَقُّ مُصَدِّقًا لِمَا بَيْنَ يَدَيْهِ إِنَّ اللَّهَ بِعِبَادِهِ لَخَبِيرٌ بَصِيرٌ﴾ [فاطر: ٣١].
قال الشيخ السعدي ﵀: «فيعطي كل أمة وكل شخص، ما هو اللائق بحاله، ومن ذلك: أن الشرائع السابقة لا تليق إلا بوقتها وزمانها، ولهذا ما زال

(^١) ينظر: تفسير الطبري (٢٠/ ٢٦٨)، وتفسير ابن كثير (٦/ ٤١٦).

1 / 338