453

موسوعة الأخلاق الإسلامية

موسوعة الأخلاق الإسلامية

Daabacaha

موقع الدرر السنية على الإنترنت dorar.net

- عن عبد الله بن محمد بن عقيل، أنه سمع جابر بن عبد الله، يقول: بلغني حديث عن رجل سمعه من رسول الله ﷺ فاشتريت بعيرا، ثم شددت عليه رحلي، فسرت إليه شهرا، حتى قدمت عليه الشام فإذا عبد الله بن أنيس، فقلت للبواب: قل له: جابر على الباب، فقال ابن عبد الله؟ قلت: نعم، فخرج يطأ ثوبه فاعتنقني، واعتنقته، فقلت: حديثا بلغني عنك أنك سمعته من رسول الله ﷺ في القصاص، فخشيت أن تموت، أو أموت قبل أن أسمعه، قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: «يحشر الناس يوم القيامة - أو قال: العباد - عراة غرلا بهما. قال: قلنا: وما بهما؟ قال: ليس معهم شيء، ثم يناديهم بصوت يسمعه من بعد كما يسمعه من قرب: أنا الملك، أنا الديان، ولا ينبغي لأحد من أهل النار، أن يدخل النار، وله عند أحد من أهل الجنة حق، حتى أقصه منه، ولا ينبغي لأحد من أهل الجنة أن يدخل الجنة، ولأحد من أهل النار عنده حق، حتى أقصه منه، حتى اللطمة قال: قلنا: كيف وإنا إنما نأتي الله ﷿ عراة غرلا بهما؟ قال: بالحسنات والسيئات» (١).
٤ - عبد الله بن عباس ﵄:
- عن ابن عباس ﵁ قال: (لما قبض رسول الله ﷺ قلت لرجل من الأنصار: هلم فلنسأل أصحاب رسول الله ﷺ فإنهم اليوم كثير، فقال: واعجبا لك يا ابن عباس، أترى الناس يفتقرون إليك وفي الناس من أصحاب رسول الله ﷺ من فيهم، قال: فتركت ذاك وأقبلت أسأل أصحاب رسول الله ﷺ، وإن كان يبلغني الحديث عن الرجل فآتي بابه وهو قائل فأتوسد ردائي على بابه يسفي الريح علي من التراب فيخرج فيراني فيقول: يا ابن عم رسول الله ﷺ ما جاء بك؟ هلا أرسلت إلي فآتيك؟، فأقول: لا، أنا أحق أن آتيك، قال: فأسأله عن الحديث، فعاش هذا الرجل الأنصاري حتى رآني وقد اجتمع الناس حولي يسألوني، فيقول: هذا الفتى كان أعقل مني) (٢).
علو الهمة في الجهاد:
١ - أنس ابن النضر ﵁:
- عن أنس، ﵁ قال: «غاب عمي أنس بن النضر عن قتال بدر فقال يا رسول الله غبت عن أول قتال قاتلت المشركين لئن الله أشهدني قتال المشركين ليرين الله ما أصنع فلما كان يوم أحد وانكشف المسلمون قال اللهم إني أعتذر إليك مما صنع هؤلاء، يعني أصحابه - وأبرأ إليك مما صنع هؤلاء، يعني المشركين، ثم تقدم فاستقبله سعد بن معاذ فقال يا سعد بن معاذ الجنة ورب النضر إني أجد ريحها من دون أحد قال سعد فما استطعت يا رسول الله ما صنع قال أنس فوجدنا به بضعا وثمانين ضربة بالسيف، أو طعنة برمح، أو رمية بسهم ووجدناه قد قتل وقد مثل به المشركون فما عرفه أحد إلا أخته ببنانه قال أنس كنا نرى، أو نظن أن هذه الآية نزلت فيه وفي أشباهه مِنَ الْمُؤْمِنِينَ رِجَالٌ صَدَقُوا مَا عَاهَدُوا اللَّهَ عَلَيْهِ [الأحزاب: ٢٣] إلى آخر الآية (٣).
٢ - سعد بن خيثمة ﵄:
- عن سليمان بن بلال- ﵁ أن رسول الله ﷺ لما خرج إلى بدر أراد سعد بن خيثمة وأبوه جميعا الخروج معه، فذكر ذلك للنبي ﷺ، فأمر أن يخرج أحدهما، فاستهما، فقال خيثمة بن الحارث لابنه سعد- ﵄: إنه لابد لأحدنا من أن يقيم، فأقم مع نسائك، فقال سعد: لو كان غير الجنة لأثرتك به، إني أرجو الشهادة في وجهي هذا، فاستهما، فخرج سهم سعد، فخرج مع رسول الله ﷺ إلى بدر، فقتله عمرو بن عبد ود ... الحديث (٤).
٣ - عمير بن أبي وقاص ﵁:
- عن سعد- ﵁ قال: رأيت أخي عمير بن أبي وقاص قبل أن يعرضنا رسول الله ﷺ يوم بدر يتوارى، فقلت: ما لك يا أخي؟، قال: إني أخاف أن يراني رسول الله ﷺ فيستصغرني فيردني، وأنا أحب الخروج لعل الله أن يرزقني الشهادة، قال: فعرض على رسول الله ﷺ فرده، فبكى فأجازه، فكان سعد- ﵁ يقول: فكنت أعقد حمائل سيفه من صغره فقتل وهو ابن ست عشرة سنة (٥).

(١) رواه أحمد (٣/ ٤٩٥) (١٦٠٨٥)، والحاكم (٢/ ٤٧٥)، والطبراني في «المعجم الأوسط» (٨/ ٢٦٥). وحسن إسناده المنذري في «الترغيب والترهيب» (٤/ ٢١٨)، والهيثمي في «المجمع» (١٠/ ٣٥٤)، وحسنه لغيره الألباني في «صحيح الترغيب» (٣٦٠٨).
(٢) رواه الحاكم (١/ ١٨٨)، وابن سعد في «الطبقات الكبرى» (٢/ ٣٦٧). قال الحاكم: صحيح على شرط البخاري. ووافقه الذهبي. وقال البوصيري في «إتحاف الخيرة» (١/ ٢١٢): إسناده رجاله ثقات.
(٣) رواه البخاري (٢٨٠٥).
(٤) رواه الحاكم (٣/ ٢٠٩).
(٥) رواه ابن سعد في «الطبقات الكبرى» (٣/ ١٤٩)، وذكره الحافظ «الإصابة» (٤/ ٦٠٣).

1 / 452